فرنسا  | English

 

يمكنك أيضاً تنزيل نسخة PDF من التقرير  عربي أو    English

تعتبر منطقة إفريقيا جنوب الصحراء وجهة غير مستكشفة للمستثمرين العالميين، غير أن مخاطر هذه المنطقة السياسية والاقتصادية كثيرة. لذلك يجب التمييز بين ما هو ماس خام وما هو مجرد حجارة في أنحاء هذه المنطقة. في هذا التقرير، سنقوم بتسليط الضوء على ست دول كان أداؤها قوياً خلال السنوات الخمس الماضية وتتميز بتوقعات اقتصادية واعدة لعام 2015 مقارنة ببقية دول المنطقة، وهي: أنغولا وكينيا وموزمبيق ونيجيريا وتنزانيا وأوغندا.

نمو الناتج المحلي الإجمالي في إفريقيا جنوب الصحراء

(معدل نمو سنوي مركب لـ5 سنوات، 2009-2014)

نمو الناتج المحلي الإجمالي في إفريقيا جنوب الصحراء
 

المصدر: صندوق النقد الدولي

منذ عام 2009، اجتذبت منطقة إفريقيا جنوب الصحراء المستثمرين الأجانب الباحثين عن عائدات أكبر في ظل تراجع أسعار الفائدة العالمية إلى مستويات تاريخية. ويتوقع أن تبقى معدلات النمو في دول هذه المنطقة، باستثناء جنوب أفريقيا، قوية خلال الفترة 2014-2015 بنسبة تتجاوز 6,5٪، وفقاً لآخر توقعات صندوق النقد الدولي. وسيكون النمو مدفوعاً بالازدهار المستمر في مجال الاستثمار في البنية التحتية، والخدمات الحيوية، وبالإنتاج الزراعي القوي. ويواجه عدد من بلدان إفريقيا جنوب الصحراء عجزاً كبيراً في البنية التحتية وتهدف إلى التصدي له عن طريق الاستثمارات الكبيرة والدعم الخارجي. ولكن هناك عدد آخر من الدول التي تبرز باعتبارها وجهات استثمارية جذابة.

إن موزامبيق هي الدولة الأسرع نمواً بين اقتصادات إفريقيا جنوب الصحراء التي سنتناولها في هذا التقرير. وقد كان نمو الاقتصاد الموزمبيقي مدفوعاً بالطفرة الكبيرة في الاستثمارات في ظل تنفيذ مشاريع عملاقة. وبالإضافة إلى ذلك، يجري الاستثمار بكثافة في البنية التحتية الخاصة بقطاع الطاقة. وعلى الرغم من العجز الكبير في الحساب الجاري (50٪ من الناتج المحلي الإجمالي تقريباً)، فإن هذا الاستثمار الكثيف في البنية التحتية يرتبط بواردات الاستثمارات التي تعتمد بكثافة على رأس المال لاستخراج الغاز الطبيعي، والتي يتم تمويلها بدرجة كبيرة عن طريق الاستثمار الأجنبي المباشر من خلال حساب رأس المال والحساب المالي. وعموماً، يتوقع صندوق النقد الدولي أن ينمو الاقتصاد الموزمبيقي بنسبة 8,2٪ في عام 2015.

وفيما يتعلق بتنزانيا، فقد كان النمو فيها مدفوعاً بالخدمات والاستثمارات، خاصة في قطاع الطاقة. ويعتبر الذهب سلعة التصدير الأساسية، ولكن يجري تطوير احتياطيات الغاز الطبيعي الضخمة، مما سيولد استثمارات ضخمة. كما أن حجم الواردات المرتبطة ببرامج الاستثمار كبير، مما سيؤدي إلى عجز في الحساب الجاري يقدر بنحو 13,7٪ من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2014. وتعتمد تنزانيا نسبياً على الدين الخارجي لتمويل هذا العجز. ونتيجة لذلك، كان أداء الشلن التنزانى هذا العام أسوأ من عملات البلدان الخمس الأخرى التي قمنا بالتطرق إليها في هذا التقرير. ومع ذلك، يتوقع أن يبقى النمو الاقتصادي في تنزانيا قوياً عند 7,0٪ في عام 2015.

نيجيريا هي أكبر اقتصاد في إفريقيا حالياً بعد أن تضاعف ناتجها المحلي الإجمالي إلى 523 مليار دولار في أعقاب إعادة تحديد سنة الأساس في شهر أبريل الماضي (انظر تحليلنا الصادر في الآونة الأخيرة، نيجيريا تقدم فرصاً واعدة للمستثمرين الأجانب). وباعتبارها الاقتصاد الأكبر والأكثر سكاناً في منطقة إفريقيا جنوب الصحراء، فقد نمت نيجيريا بسرعة مع التوسع المستمر في الصناعات التحويلية والخدمات. وسيضمن ارتفاع إيرادات قطاع النفط والغاز الإبقاء على فوائض صحية في الحساب الجاري، كما ينبغي أن يساعد في دعم الخطة الرئيسية للاستثمار في البنية التحتية والبالغ قيمتها 3,1 ترليون دولار والتي ستنفذ على مدى 30 عاماً. ووفقاً لصندوق النقد الدولي، من المتوقع أن ينمو اقتصاد نيجيريا بنسبة 7,3٪ في عام 2015.

أما في كينيا، فإن الزراعة تعتبر القطاع المهيمن، ولكن قطاع الخدمات الاستهلاكية يزدهر مع التوسع العمراني ونمو الطبقة الوسطى. وتقوم الحكومة بدعم الاستثمارات في مجال البنية التحتية، ويفترض أن يساعد ذلك في تخفيف القيود الهيكلية وزيادة النمو على المدى المتوسط. ولا تزال كينيا تعتبر الدولة الرائدة في مجال الخدمات المصرفية عبر الهاتف الجوال في المنطقة، إذ يقوم أكثر من 30٪ من سكانها بإجراء المعاملات المصرفية اليومية عبر الهاتف الجوال. ويتوقع صندوق النقد الدولي أن ينمو الاقتصاد الكيني بنسبة 6,2٪ في عام 2015.

تقوم أوغندا حالياً بتطوير قطاعها النفطي الناشئ. وبالتالي فإن الاستثمارات الكبيرة في قطاع الطاقة ستدفع عجلة النمو، وهناك حاجة إلى مزيد من الاستثمارات في البنية التحتية الخاصة بالنقل لتخفيف حدة الاختناقات. يشمل ذلك الاستثمار في بناء السكك الحديدية والطرق المؤدية إلى ميناء دار السلام في تنزانيا ومومباسا في كينيا. ومن المفترض أن يصل معدل النمو في أوغندا إلى 6,3٪ في عام 2015.

أنغولا هي ثاني أكبر منتج للنفط في منطقة إفريقيا جنوب الصحراء بعد نيجيريا، وهي غنية بالموارد الطبيعية الأخرى مثل الماس. ومن المتوقع أن يسجل الحساب الجاري في أنغولا فائضاً قدره 4,1٪ من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2014. وقد تباطأ النمو في انتاج النفط قليلاً بفعل تراجع معدلات الإنتاج في بعض الحقول الناضجة، ولكن من المتوقع أن يعاود الارتفاع مرة أخرى في المستقبل. وقامت الحكومة باتخاذ تدابير وقائية في محاولة لدعم تطوير الصناعات المحلية غير النفطية. ويتوقع صندوق النقد الدولي أن ينمو اقتصاد أنغولا بنسبة 5,9٪ في عام 2015.

وعلى الرغم من ما ذكر أعلاه، يوجد عدد من المخاطر التي يواجهها المستثمرون، مما يجعل فرص النجاح في بعض الدول أكبر مقارنة بدول أخرى. على سبيل المثال، هناك مشاكل أمنية، كما أن بيئة الأعمال فقيرة ويوجد ضعف في تنفيذ المشاريع وهناك شكوك حول القدرة على تحمل العجز المالي والدين العام مع السياسة المالية التوسعية في جميع أنحاء المنطقة. وعلاوة على ذلك، توجد مخاطر خارجية، خاصة في البلدان التي تعتمد بشكل كبير على صادرات السلع. وأخيراً، يمكن لفيروس إيبولا أن يؤثر سلباً على النمو في البلدان الأكثر عرضة لانتشاره (غينيا وليبيريا وسيراليون).

في الختام، هناك فرص واعدة في جميع أنحاء إفريقيا جنوب الصحراء نظراً لأن عملية الاستثمار في البنية التحتية ستخفف من الاختناقات في مختلف أرجاء هذه المنطقة. ومن المتوقع أن يؤدي ذلك إلى تحرير الإمكانات الكامنة في مجال الخدمات الاستهلاكية لخدمة شريحة كبيرة من السكان تنمو بسرعة وتزداد ثراءً على نحو مطرد. ومع ذلك، هناك عدد من التحديات التي تواجهها المنطقة. ومن المرجح أن تكون بعض الاقتصادات الواعدة في منطقة إفريقيا جنوب الصحراء مهيأة على نحو أفضل للتعامل مع هذه التحديات وللتفوق على غيرها.