فرنسا  | English

يمكنك أيضاً تنزيل نسخة PDF من التقرير  عربي أو  English

قدم وزير المالية الهندي، أرون جيتلي، ميزانية الحكومة المركزية للسنة المالية التي تبدأ في 1 أبريل 2015 (2015/2016) في 28 فبراير. ومن المتوقع أن تحقق الحكومة نسبة العجز المستهدفة التي تبلغ 4,1٪ من الناتج المحلي الإجمالي للسنة المالية 2014/2015 (4,4٪ من الناتج المحلي الإجمالي في السنة المالية 2013/2014). وكان ذلك نتيجة لعدد من الخطوات الجريئة – مثل خفض الدعم الحكومي – غير أنه كان مدعوماً أيضاً بتراجع أسعار السلع العالمية الذي عمل على تقليل مصروفات الحكومة. وقد ساهم هذان العاملان في خفض النفقات الحكومية وساعدا الحكومة على تحقيق الأهداف المالية. مستقبلاً، تهدف الحكومة لتقليص العجز إلى 3,9٪ من الناتج المحلي الإجمالي في العام 2015/2016 وتتوقع أن تصل لنسبة العجز المستهدفة التي تبلغ 3,0٪ في السنة المالية 2017/2018. وعلى الرغم من الضبط المتواصل للأوضاع المالية، فإن الاستراتيجية المالية للحكومة في المدى المتوسط تبقى أكثر ميلاً للنمو، مع اعتماد حصة أكبر من الإنفاق الرأسمالي على حساب الدعم المخفض والاستقطاعات الأخرى في الإنفاق الجاري. لكن أهمية أول ميزانية كاملة لإدارة مودي لا تكمن في الحسابات المالية، فهي تمثل أيضاً تعبيراً واضحاً عن مدى التزام حكومة مودي بتنفيذ الإصلاحات الطموحة المطلوبة لتحرير إمكانات الهند الاقتصادية.

 في تقريرنا الأخير الهند – رؤية اقتصادية 2014، سلطنا الضوء على ستة إصلاحات رئيسية يتعين على الحكومة تنفيذها لتعزيز إمكانات النمو في الهند. وقد شكلت الميزانية المعلنة محطة هامة، حيث أنها أطلقت إصلاحات في المجالات الثلاث الرئيسية التالية.

إصلاحات رئيسية مضمنة في الميزانية

 
Key Reforms Delivered In The Budget

المصدر: تحليلات مجموعة QNB

1. استثمار حكومي ضخم للحد من اختناقات الإمداد. ظلت اختناقات الامداد تمثل إحدى الأسباب الرئيسية لضعف أداء الاقتصاد الهندي في السنوات الأخيرة. وهي في الأغلب مرتبطة بضعف البنية التحتية الخاصة بالنقل والنقص في الطاقة الكهربائية. وتشير الميزانية إلى زيادة نسبتها 25,5٪ في الإنفاق الرأسمالي لمواجهة هذه الاختناقات مباشرة عبر زيادة الاستثمار الحكومي في مجال البنية التحتية الخاصة بالنقل (السكك الحديدية والطرق). كما تخطط الحكومة أيضاً لبناء خمس محطات ضخمة لتوليد الطاقة الكهربائية تبلغ الطاقة الانتاجية لكل منها 4000 ميغاواط. غير أن الميزانية لم تتطرق للإشكال الرئيسي المتمثل في كسر احتكار شركة كول إنديا والذي يعتبر السبب الرئيسي في نقص الكهرباء. لكن ينبغي للإنفاق الاستثماري المتزايد أن يعالج بعض اختناقات الإمداد، مما سيؤدي إلى معدلات نمو مرتفعة في المدى المتوسط.

2. خفض فاتورة الدعم. بعد تحرير أسعار الديزل في أكتوبر 2014، تخطط الحكومة الآن لإتباع ذلك بخفض نسبته 8,6٪ من الإنفاق المخصص للدعم في الميزانية. ويعود ذلك جزئياً إلى تراجع أسعار النفط وتحرير أسعار الديزل. وهو أيضاً عائد لتوزيع الدعم على المستفيدين على نحو أكثر كفاءة، ويرجع الفضل في ذلك اساساً إلى إدخال بطاقات تحديد الهوية (لدى ما يزيد على 750 مليون شخصاً الآن بطاقات هوية مميزة) ومبادرة الحكومة الخاصة ببسط الخدمات المالية (تم فتح أكثر من 120 مليون حساب مصرفي منذ أواسط أغسطس 2014). ويُتوقع لهذه التدابير أن تولد وفورات كبيرة من خلال خفض عدد الوسطاء ومنع الازدواجية. كما يتوقع ان تؤدي هذه التدابير أيضاً إلى تحرير مزيد من موارد الميزانية التي سيتم إعادة تخصيصها للإنفاق الرأسمالي.

3. الضريبة الموحدة على السلع والخدمات. أكدت الحكومة مجدداً التزامها بفرض ضريبة موحدة على السلع والخدمات بحلول أبريل 2016. ومن المتوقع أن يكون للضريبة الموحدة على السلع والخدمات تأثير محايد على الحكومة العامة (التي تشمل الحكومة المركزية وحكومات الولايات)، غير أن تأثيرها على النمو يُتوقع أن يكون إيجابياً من خلال إزالة حدود الولايات، الأمر الذي من شأنه أن يخلق سوقاً موحدةً للسلع والخدمات في الهند.

إجمالاً، تتوقع الحكومة أن تؤدي هذه الإصلاحات إلى معدل نمو مرتفع تتراوح نسبته بين 8,0 و8,5٪ في السنة المالية 2015/2016. ومن المرجح أن يتم الوصول إلى هذه المعدلات في حال تم تنفيذ الإصلاحات بالكامل في المجالات الثلاثة المبينة، وهو ما سيجعل الهند إحدى أسرع الاقتصادات نمواً في العالم.