فرنسا  | English

يمكنك أيضاً تنزيل نسخة PDF من التقرير عربي  أو English 

اقتربنا الآن أكثر من أي وقت مضى من الموعد المتوقع لأول زيادة في أسعار الفائدة من قبل بنك الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي (البنك المركزي الأمريكي) بعد أن ظلت لسنوات عند معدلات قريبة من الصفر. وعقب اجتماع بنك الاحتياطي الفيدرالي في 17 من الشهر الجاري، انقسمت توقعات الأسواق بشكل متساوي تقريباً حول موعد بدء هذه الزيادة بين سبتمبر وديسمبر 2015. ولكن لا زال هناك خلاف كبير حول ما إذا كان يتعيّن على بنك الاحتياطي الفيدرالي رفع أسعار الفائدة في المقام الأول. يجادل البعض بأنه مع بقاء  معدل التضخم عند  مستوى أقل من نسبة 2% المستهدفة من قبل بنك الاحتياطي الفيدرالي (كان معدل التضخم الأساسي لشهر أبريل هو 1,2%)، فإن أسعار الفائدة يجب على الأقل أن تظل عند مستوياتها الحالية المنخفضة. ويعترض آخرون على هذا الرأي قائلين بأن معدل البطالة الحالية البالغ نسبة 5,5% يقارب نسبة5,0 - 5,2 التقديرية لمعدل توازن البطالة، وعلى ذلك فإنه ينبغي على بنك الاحتياطي الفيدرالي رفع أسعار الفائدة في موعد قريب لمنع حدوث ضغوط تضخمية مستقبلية للاقتصاد. فأي الرأيين يا ترى هو الأصح في سياق هذا الجدل؟

إن إحدى طرق الإجابة على هذا السؤال  هو استخدام قاعدة تايلور  (عرفت بهذا الاسم نسبة لجون تايلور من جامعة ستانفورد، الذي استخدم هذه القاعدة لأول مرة في عام 1993). وقاعدة تايلور عبارة عن معادلة تحدّد سعر فائدة البنك المركزي على أساس مقدار تباين معدليّ التضخم والبطالة عن المستوى المستهدف. وكما يوضّح الرسم البياني، فإن قاعدة تايلور  تقدّم وصفاً جيداً لسعر فائدة بنك الاحتياطي الفيدرالي للسنوات التي سبقت الأزمة المالية لعام 2008. كما يسلّط الرسم البياني الضوء على المعضلة التي واجهها بنك الاحتياطي الفيدرالي منذ الأزمة، حيث كانت توصي  قاعدة تايلور  بمستويات سلبية للغاية لأسعار الفائدة. ولأنه لم يكن بمقدور بنك الاحتياطي الفيدرالي تحديد أسعار  فائدة عند مستويات أقل من الصفر، فقد لجأ بدلاً من ذلك إلى اعتماد أدوات نقدية غير تقليدية مثل التيسير الكميّ. 

فما الذي توصي به قاعدة تايلور في ظل هذه الظروف؟ مع بلوغ معدل التضخم نسبة 1,2% ومعدل البطالة 5,5%، فإن هذه القاعدة، التي تجمع بين معدل التضخم ومعدل البطالة للخروج بأفضل سعر فائدة يمكن إقراره، توصي بأن يكون سعر الفائدة هو 0,36% كما هو مبين من خلال الخط الأحمر في الرسم البياني. وتعتبر هذه النسبة قريبة- رغم كونها أعلى بقليل- من نطاق أسعار الفائدة الحالي الذي يعتمده بنك الاحتياطي الفيدرالي ويتراوح بين 0,0% إلى 0,25%. وإذا اعتمدنا توقعات بنك الاحتياطي الفيدرالي لما سيكون عليه معدل البطالة (5,25%) ومعدل التضخم (1,35%) بنهاية عام 2015، فإن قاعدة تايلور توصي برفع سعر الفائدة إلى 0,78% بنهاية العام. ويفوق هذا السعر المستنبط وفقاً للقاعدة سعر الفائدة الحالي بنسبة 0,5%، أي ما يعادل مقدار  زيادة السعر لمرتين. ويتماشى هذا التوقع مع توقعات بنك الاحتياطي الفيدرالي برفع أسعار الفائدة مرتين هذا العام.

سعر الفائدة لبنك الاحتياطي الفيدرالي
مقابل قاعدة تايلور

(%)

Should the Fed Raise Interest Rates in 2015
 

المصادر: مكتب التحليلات الاقتصادية، ومكتب إحصائيات
 العمل، وبنك الاحتياطي الفيدرالي، وتحليلات
 قسم الاقتصاد في مجموعة
QNB

وبالتالي، فإن قاعدة تايلور تحبّذ رفع أسعار الفائدة في العام الحالي نظراً لتوقعات بنك الاحتياطي الفيدرالي الأساسية بشأن معدلات التضخم والبطالة. لكن وجهة النظر هذه تنطوي على مخاطر . أولاً، هناك شكوك كبيرة بشأن الاقتصاد وعما إذا كان مقدّراً لتوقعات بنك الاحتياطي الفيدرالي حول معدلات البطالة والتضخم أن تتحقق على أرض الواقع. ولهذا الأمر أهمية خاصة في ضوء الأداء الضعيف في الربع الأول من العام الحالي، حيث انكمش الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بنسبة 0,7٪. ثانياً، يمكن لرفع أسعار الفائدة أن يطلق عمليات تصحيح حادة في أسواق الأسهم والسندات، وما قد يترتّب على ذلك من تأثير سلبي على الاقتصاد الحقيقي فيما بعد. ثالثاً، قد يؤدي رفع أسعار الفائدة إلى هروب رؤوس الأموال من الأسواق الناشئة، والتي يمكن بدورها أن تؤثر سلباً على الولايات المتحدة من خلال رفع قيمة الدولار  وخفض صافي الصادرات. 

وتعتبر جميع هذه المخاوف مشروعة، لكن يُرجح أن تنطبق معظمها في أي وقت يسعى فيه بنك الاحتياطي الفيدرالي إلى رفع أسعار الفائدة. وعلاوة على ذلك، فإن حدوث زيادة طفيفة بواقع 25 نقطة أساس مبكراً أو متأخراً بشهرين ليس أمراً مهماً إذا أخذناه كإجراء منفرد. ولكنّ ما هو أكثر أهمية هو سرعة رفع أسعار الفائدة لاحقاً، حيث يمكن للفرق أن يتعاظم عندما تتفاوت معدلات الفائدة بين 1.0٪ و 3.0٪ في نهاية عام 2016. يمكن لبنك الاحتياطي الفيدرالي بسهولة ضبط سرعة عملية رفع أسعار الفائدة بعد انطلاق مشروع الزيادات. كما يمكنه أن يتراجع عن بعض الزيادات إذا شعر أن فرضها كان سابقا لأوانه. ولكن ما يعنينا أكثر في الوقت الراهن هو أن بنك الاحتياطي الفيدرالي عازم على رفع أسعار الفائدة في الأشهر المقبلة، وهو إجراء يتفق معه تايلور.