فرنسا  | English

يمكنك أيضاً تنزيل نسخة PDF من التقرير عربي أو English

  لقد قلنا مراراً في السابق بأن الاقتصاد العالمي يخضع حالياً لتأثير عاملين رئيسيين: التباطؤ في الاقتصاد الصيني واحتمال تشديد السياسة النقدية في الولايات المتحدة. فقد كانت الصين هي محرك النمو في الاقتصاد العالمي خلال السنوات الأخيرة، ومن شأن التباطؤ الاقتصادي فيها أن يكون له تأثير كبير على عدد من شركائها التجاريين وأسعار السلع الأساسية. وفي نفس الوقت، أدى خروج بنك الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي من عصر السياسة النقدية شديدة التيسير إلى هروب رؤوس الأموال من الأسواق الناشئة وزيادة التقلبات في أسعار الأصول. وتجسد اندونيسيا، ربما أكثر من أي دولة أخرى، قوة ونفوذ هذين العاملين الدوليين. غير أن حكومتها قد بدأت في اتخاذ بعض التدابير الإصلاحية التي قد تساعدها على التعامل مع هذه البيئة العالمية الصعبة.

ظل معدل النمو في الاقتصاد الصيني يسير في اتجاه نزولي في السنوات الأخيرة، مما يعكس جزئياً الانتقال من نموذج النمو الذي يقوده الاستثمار إلى نمو يقوده الاستهلاك، وهو ما يمثل جزئياً اعتدال مستويات النمو في الصين بعد سنوات عديدة من معدلات نمو مرتفعة جداً. وكان التباطؤ في الصين عبئاً على النمو في اندونيسيا بسبب انخفاض الطلب من الصين على الصادرات الاندونيسية. وبوجه خاص، كان للتباطؤ في الصين تأثير سلبي على أسعار السلع الأساسية، وهي تعدّ هامة لإندونيسيا بالنظر إلى أن صادراتها الرئيسية هي السلع مثل الفحم والغاز وزيت النخيل والنفط الخام.

علاوة على ذلك، يؤثر التشديد المحتمل للسياسة النقدية في الولايات المتحدة سلباً على إندونيسيا. فقد عاش البلد موجات متكررة من هروب رؤوس الأموال منذ منتصف عام 2013 عندما أعلن بنك الاحتياطي الفيدرالي عن نيته في تخفيض برنامج التيسير الكمي. كما أنه لا زال معرضاً لمزيد من موجات هروب رؤوس الأموال على ضوء الزيادة المرتقبة لأسعار الفائدة في الولايات المتحدة خلال شهر ديسمبر. ونتيجة لذلك، تراجعت قيمة الروبية الإندونيسية بحوالي 50% مقابل الدولار الأمريكي منذ مايو 2013. وقد أضرّ هذا الأمر بالنمو الاقتصادي حيث قلص من القدرة الشرائية للمستهلكين. كما أدت الزيادة في أسعار الفائدة المحلية، التي كانت تهدف إلى احتواء مشكلة هروب الأموال، إلى نقص الاستثمارات.

 

indonesia chart_AR

 

 

قد لا يكون بإمكان إندونيسيا فعل الشيء الكثير للتأثير على البيئة الخارجية، لكن بإمكانها معالجة بعض القضايا الداخلية التي قد تساهم في التخفيف من التأثير السلبي للظروف الاقتصادية العالمية عليها حالياً. وتحديداً، فإن قلة الاستثمارات لمدة طويلة أدت إلى حدوث اختناقات حادة في طرق الإمداد وإلى عدم تماشي البنية التحتية مع النمو السكاني. ويتجلى ذلك في الاختناقات المرورية الحادة واكتظاظ شبكة النقل والنقص الكبير في تزويد خدمات المياه والكهرباء. وأدى ذلك إلى تراجع النمو إلى ما دون المستوى، وارتفاع التضخم، وارتفاع أسعار الفائدة، وفقدان التنافسية الذي أدى بدوره إلى استمرار عجز الحساب الجاري.

لكن انتخاب الرئيس الجديد جوكو (جوكوي ويدودو) في أكتوبر 2014 رفع الآمال بشأن تصحيح الأوضاع وإنعاش الاستثمار في البنية التحتية. واتخذت الحكومة أربعة تدابير لزيادة الإنفاق على الاستثمار. أولاً، قامت الحكومة بزيادة مخصصات الإنفاق الاستثماري في الموازنة الحكومية بأكثر من 7 مليار دولار أمريكي في عام 2015 وبنسبة 8% إضافية في مشروع موازنة 2016. ثانياً، بدأت الحكومة في الصرف الفعلي من هذه المخصصات الاستثمارية بعد البداية البطيئة التي شهدها مطلع العام الحالي. ثالثاً، تبنت الحكومة إصلاحات تشريعية لتسهيل الاستثمار في البنية التحتية، خاصة فيما يتعلق باستحواذ الأراضي الذي تسبب في تأخير المشاريع في السابق. رابعاً، اتخذت الحكومة خطوات لتشجيع مشاركة القطاع الخاص في مشاريع البنية التحتية من خلال تحسين شروط الشراكة بين القطاعين العام والخاص في مجال البنية التحتية.

يمكن لتنفيذ هذه التدابير أن يُخفف من وطأة التأثيرات الخارجية المعاكسة التي تواجه إندونيسيا، وقد يجعل البلاد أيضاً أقل عرضة للصدمات العالمية مستقبلاً. ويمكن لتقليل اختناقات الإمداد أن يقلل التكلفة المحلية، مما يؤدي إلى زيادة تنافسية المنتجات الإندونيسية. ومن المفترض أن يؤدي ذلك إلى تقليص عجز الحساب الجاري في إندونيسيا وجعل البلاد أقل عرضة لهروب رؤوس الأموال. لذلك فإننا نتوقع تسارع نمو الناتج المحلي الإجمالي من 4.5% في عام 2015 إلى 5.0% في 2016 وإلى 5.5% في 2017، شريطة أن يتم تنفيذ هذه الإصلاحات