فرنسا  | English

يمكنك أيضاً تنزيل نسخة PDF من التقرير عربي أو English

 في بداية شهر فبراير، أعلنت الحكومة المركزية في الهند موازنتها الجديدة للعام المالي الذي يمتدّ من أبريل 2017 إلى مارس 2018. وقد واصلت الموازنة مسار ضبط الأوضاع المالية العامة للمدى المتوسط مستهدفة خفض العجز من النسبة التقديرية 3.5% من الناتج المحلي الإجمالي في 2016-2017 إلى نسبة متوقعة بحدود 3.2% في 2017-2018. ولكن، وفي إشارة من السلطات لقبول تباطؤ زخم النمو الاقتصادي، تم تخفيف العجز المستهدف من نسبة 3.0% المتقشفة التي تم اعتمادها في وقت سابق للسنة المالية 2017-2018. بالإضافة إلى ذلك، فإن الموازنة الحالية تغيّر وجهة السياسة المالية نحو مزيد من الإنفاق الرأسمالي والمزيد من الضرائب التصاعدية، وهو ما من شأنه أن يعوض عن أي تأثير ات سلبية على النمو.

 

Chart 1
 

 

 

خلال الفترة من أواخر ثمانينات وأوائل تسعينات القرن الماضي، راكمت الهند مقادير ضخمة من الدين العام عبر فترات متعاقبة من العجز المالي. وبحلول عام 2003، كان الدين العام قد ارتفع إلى 84% من الناتج المحلي الإجمالي، الأمر الذي دفع بالحكومة إلى اعتماد عجز مستهدف إلزامي للمدى المتوسط بنسبة 3% من الناتج المحلي الإجمالي. وبعد نجاح أولي، خرج الضبط المالي عن مساره بسبب الأزمة المالية في 2008-2009 وارتفع العجز إلى 6.5% من الناتج المحلي الإجمالي في 2009-2010.

 

ورغم نجاح جهود لاحقة في تقليص العجز، فقد تم مراراً تأجيل تحقيق نسبة 3% المستهدفة للعجز في 2012 و2015 والآن في 2017. وحسب آخر موازنة، فإن الحكومة المركزية تتوقع حالياً أن يتم الوصول إلى عجز بنسبة 3% من الناتج المحلي الإجمالي في 2018/ 2019 بدلاً من 2017/ 2018. وقد تم رفع نسبة العجز المستهدفة في 2017/ 2018 إلى 3.2% من الناتج المحلي الإجمالي بسبب تباطؤ زخم النمو في الاقتصاد الذي تضرر بضعف الاستثمار وتراجع الاستهلاك الخاص وتغيير الأوراق النقدية- سحب الفئات النقدية الكبيرة، التي كانت تمثل 86% من الأموال المتداولة.

 

Chart 2
 

 

وتهدف عملية الضبط المالي في الموازنة الجديدة إلى كبح الإنفاق الجاري بعد أن تم رفعه في 2016/ 2017 من خلال الزيادات في الأجور بعد توصيات اللجنة السابعة لمراجعة الأجور، وهي عملية تتم كل عشر سنوات لمراجعة الأجور والمعاشات الحكومية. كما تم أيضاً الإبقاء على تكلفة الدعم منخفضة، مما يشير إلى أن الارتفاع الأخير في أسعار السلع سيمرر بشكل كبير إلى المستهلكين. ونتيجة لذلك، سيتم خفض الإنفاق بحوالي 0.7% من الناتج المحلي الإجمالي.

 

سيقابَل انخفاض الإنفاق جزئياً بتراجع العائدات التي ستتقلص بسبب خفض الضريبة على الدخل للأفراد ذوي الدخل المنخفض (الذين يكسبون ما بين 3.7 و7.4 ألف دولار أمريكي في السنة) إلى جانب خفض الضريبة على الشركات الصغيرة التي لا يتجاوز دخلها 7.5 مليون دولار أمريكي. لكن سيتم جزئياً تعويض خفض الضريبة على الدخل للأفراد ذوي الدخل المنخفض بزيادة 10% في الضريبة على الدخل للأفراد الذين يبلغ دخلهم السنوي ما بين 74 إلى 149 ألف دولار أمريكي.

 

ورغم عملية الضبط المالي الجارية، نتوقع أن يتم تخفيف تأثيرها على النمو بسبب ثلاثة عوامل.

 

أولاً، سيؤدي التحول نحو الإنفاق عالي الجودة إلى تقليص تأثيرات خفض الإنفاق على النمو. ومن المتوقع أن ترتفع حصة الإنفاق الرأسمالي في إجمالي الإنفاق من 13.9% إلى 14.4% وذلك في إطار استراتيجية الحكومة لزيادة الاستثمار من أجل تعزيز النمو. فالجزء الأكبر من مخصصات الإنفاق الرأسمالي موجه لمشاريع الطرق والسكك الحديدية والبنية التحتية الخاصة بالمترو، وينبغي لهذه المشاريع أن تعود بفائدة أكبر على النمو مقارنة بالإنفاق الجاري.

 

ثانياً، التدابير المتعلقة بالإيرادات تصاعدية المنحى حيث أنها تقلل العبء على أصحاب الدخل المنخفض وتزيد العبء على أصحاب الدخل المرتفع. وعادة يكون لأصحاب الدخل المنخفض نزوع أكبر نحو الاستهلاك، وينبغي لذلك أن يزيل بعض نتائج ضبط الأوضاع المالية.

 

ثالثاً، لا تشمل ميزانية الحكومة المركزية التي تم الإعلان عنها مؤخراً ميزانيات الولايات التي يُرجح أن تكون توسعية إلى حد ما. وقد حققت الولايات الأهداف المتعلقة بضبط أوضاع المالية العامة قبل الموعد المحدد وأظهرت الميزانية المركزية أنها ستستفيد على الأرجح من تحويلات عائدات الضرائب التي تخطت التوقعات. ولذلك يفترض أن تقدم الولايات حافزاً مالياً في 2017-2018.

 

في الختام، يبدو أن الحكومة قد نجحت في إعداد الميزانية بشكل يضمن استمرار ضبط أوضاع المالية العامة بأقل تأثير ممكن على النمو. ونتوقع أن يؤدي ضبط أوضاع المالية العامة من قبل الحكومة المركزية إلى تقليص نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بأقل من 0.1 نقطة مئوية فقط. غير أن هناك مخاطر تتمثل في أن انخفاض الإيرادات لأقل من المتوقع قد يجبر الحكومة على خفض الانفاق لضمان استمرار عملية ضبط أوضاع المالية العامة. وفي المقابل، قد تحدث أيضاً مفاجأة باتخاذ الإيرادات اتجاهاً صعودياً إذا أدت- على سبيل المثال- عملية سحب الفئات النقدية الكبيرة إلى إجبار الاقتصاد غير الرسمي على الدخول ضمن القاعدة الضريبية.