فرنسا  | English

 يمكنك أيضاً تنزيل نسخة PDF من التقرير عربي أو English

 ظلت أسواق النفط في حالة ترقب خلال الجزء الأول من العام الحالي لمعرفة مدى فعالية اتفاق خفض الانتاج الذي توصلت إليه منظمة أوبك في شهر نوفمبر المنصرم. وقد صدرت الآن أول مجموعة من البيانات لشهر يناير وهي تشير إلى أن مدى الالتزام بالاتفاق مرتفع، وهو ما يدعم ارتفاع الأسعار. ومع توفر هذه البيانات الجديدة، قمنا بتحديث توقعاتنا لأسعار النفط. وفي ظل التوقعات بزوال فائض المعروض من النفط من الأسواق العالمية في عام 2017، سيصبح المحدد الرئيسي للأسعار هو تكلفة المنتجين الهامشيين وهم في هذه الحالة شركات انتاج النفط الصخري الأمريكية، وتقدر هذه التكلفة حالياً بنحو 55 إلى 60 دولار.

مدى الالتزام باتفاق خفض الانتاج

في نهاية نوفمبر 2016، فاجأت أوبك الأسواق من خلال التوصل الى اتفاق شامل لخفض الانتاج بواقع 1.2 مليون برميل في اليوم لمدة ستة أشهر اعتبارا من 1 يناير 2017. وبالإضافة إلى ذلك، تم التوصل إلى اتفاق أيضاً مع عدد من المنتجين من خارج أوبك لخفض الانتاج بمقدار 0.6 مليون برميل في اليوم، بما في ذلك تخفيضات بواقع 0.3 مليون من قبل روسيا. ونتيجة لذلك، ارتفعت أسعار النفط بنسبة 8.8% من 46.4 دولار إلى 50.5 دولار قبل يوم من الاجتماع وبلغ متوسط السعر 55 دولار منذ ذلك الحين.

وكما أشرنا في توقعاتنا السابقة لأسعار النفط (زادت توقعات ارتفاع أسعار النفط بعد اتفاق أوبك، لكن الالتزام بالتنفيذ هو الفيصل)، فإن مدى التزام المنتجين باتفاق أوبك سيكون عاملاً رئيسياً في تحديد المسار المستقبلي لأسعار النفط. وبناء على أحدث البيانات الصادرة عن أوبك والوكالة الدولية للطاقة، يبدو أن مدى الالتزام بالاتفاق كان مرتفعاً. وقد خفضت أوبك الانتاج بمقدار 1.1 مليون برميل في اليوم مقارنة مع الحد المستهدف للتخفيضات والذي يبلغ 1.2 مليون برميل في اليوم (نسبة الالتزام بالاتفاق تبلغ 93%)، وقد جاءت 0.6 مليون من هذه التخفيضات من المملكة العربية السعودية. ومن المتوقع أن تبلغ تخفيضات الانتاج من خارج أوبك 0.3 مليون برميل في اليوم في وقت مبكر من عام 2017، مقارنة مع التخفيضات المستهدفة التي تبلغ 0.6 مليون برميل.

تغييرات الطلب والعرض في سوق النفط

من أجل حساب ميزان العرض والطلب في أسواق النفط العالمية في 2017، سنفترض أن أوبك ستلتزم بنسبة 100% بحدود الإنتاج خلال النصف الأول من 2017. ونفترض أن الاتفاق لن يتم تمديده في يونيو المقبل وأن الإنتاج سيعود إلى مستويات ما قبل الاتفاق خلال النصف الثاني من العام. وذلك يعني زيادة بمتوسط 0.3 مليون برميل في اليوم في إنتاج أوبك 

في 2017 مقارنة بعام 2016. واستناداً إلى بيانات الوكالة الدولية للطاقة، كان العرض يفوق الطلب في أسواق النفط العالمية بمقدار 0.4 مليون برميل في اليوم في المتوسط خلال 2016. ومن المتوقع أن ينمو الطلب بمقدار 1.4 مليون برميل في اليوم في 2017، ما من شأنه أن يزيل فائض المعروض تماماً. غير أن ذلك سيقابَل جزئياً بزيادة في المعروض من أوبك والنفط الصخري الأمريكي والمنتجين من خارج أوبك. وسيكون التأثير النهائي لذلك هو تحول سوق النفط من وضع يزيد فيه المعروض على الطلب إلى وضع يشهد فيه السوق نقصاً في المعروض بمقدار 0.25 مليون برميل في اليوم في 2017.

وإذا نظرنا إلى تلاشي فائض النفط من السوق بمعزل عن العوامل الأخرى، فإنه يُفترض أن يكون كافياً لرفع أسعار النفط فوق مستوى 60 دولار أمريكي للبرميل. لكن، من المرجح أن يؤدي ارتفاع الأسعار إلى عودة منتجي الهامش إلى السوق، مما سيؤدي إلى زيادة المعروض والحد من ارتفاع الأسعار. ويقدر متوسط السعر التعادلي للنفط الصخري الأمريكي بحوالي 55 دولار للبرميل حالياً. ورغم تراجعه المستمر منذ أبريل 2015، شهد الإنتاج الأمريكي زيادة ابتداءً من شهر نوفمبر 2016. وبالتالي، نتوقع أن تظل أسعار النفط ضمن نطاق 55 و60 دولار للبرميل في المتوسط خلال 2017 مع تسبب إنتاج النفط الصخري الأمريكي في الحد من ارتفاع الأسعار.

ومن المرجح أن يلعب التغير في السعر التعادلي للنفط الصخري الأمريكي دوراً مهماً في تحديد أسعار النفط في 2017. فقد تراجع السعر التعادلي من 80 – 90 دولار خلال السنوات القليلة الماضية إلى 55 – 60 دولار في الوقت الراهن. كما تم تخفيض تكلفة الإنتاج من خلال استهداف حقول منخفضة التكلفة وتحقيق مكاسب في الانتاجية بفضل التقدم التكنولوجي الذي سمح باستخراج كميات أكبر من النفط من الآبار، إلى جانب تراجع تكاليف اليد العاملة وخدمات أخرى مرتبطة بالنفط بفضل فائض الطاقة الانتاجية في القطاع. وليس من الواضح ما إذا كانت العوامل المسببة لانخفاض التكلفة ستستمر في 2017.

ختاماً، مع نجاح خفض إنتاج أوبك في تسريع عملية التخلص من فائض المعروض من النفط في الأسواق العالمية، أصبح المحدد الرئيسي لأسعار النفط هو سعر تعادل النفط الصخري الأمريكي. ومن المتوقع أن يظل هذا السعر بين 55 و60 دولار للبرميل، مما يُبقي أسعار النفط عند هذا المستوى في 2017.