فرنسا  | English

يمكنك أيضاً تنزيل نسخة PDF من التقرير   عربي أو  English

أصدرت وزارة التخطيط التنموي والإحصاء في قطر  الأسبوع الماضي بيانات الناتج المحلي الإجمالي للربع الرابع  لعام 2016. وقد أظهرت البيانات أن نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي قد بلغ 1.7% في الربع الرابع لعام 2016، و2.2% لكامل السنة، بانخفاض عن النمو السنوي البالغ 3.6% في عام 2015. ونتوقع أن يرتفع النمو في عام 2017 مدفوعاً بنمو أقوى في القطاع غير النفطي بسبب ارتفاع أسعار النفط، وزيادة الإنفاق الرأسمالي، وتلاشي الآثار السلبية الآتية من قطاع التصنيع.

وانكمش قطاع النفط والغاز  بنسبة 1.0% في عام 2016. ويعزى ذلك إلى انخفاض إنتاج النفط الخام والغاز الطبيعي. وقد انخفض إنتاج النفط الخام، الذي يمثل نحو 15.0% من القطاع النفطي، بنسبة 0.7% خلال العام بسبب نضج حقول النفط. كما انخفض إنتاج الغاز الطبيعي والسوائل ذات الصلة، أي ما يمثل نسبة 85.0% المتبقية من قطاع النفط والغاز، وذلك على الأرجح نتيجة لعمليات الصيانة التي أجريت على بعض محطات الغاز الطبيعي المسال في قطر خلال العام.

 

Chart 1

 

وبلغ النمو في القطاع غير النفطي 5.6% في 2016. وكان قطاع البناء المساهم الأكبر في النمو حيث أضاف 2.3 نقطة مئوية. وبعد البناء، كانت قطاعات الخدمات، كالخدمات المالية (1.0 نقطة مئوية) والخدمات الحكومية (0.8 نقطة مئوية) والعقارات (0.6 نقطة مئوية) هي القطاعات الرئيسية الأخرى المساهمة في النمو. وكان العامل الداعم والدافع للنمو في هذه القطاعات هو النمو القوي في عدد السكان بنسبة 7.3% في 2016. وقد عوضت هذه المكاسب بشكل كبير  عن الانخفاض الذي بلغ 1.0% في قطاع التصنيع، وهو أكبر مكون في القطاع غير النفطي في الاقتصاد القطري حيث يشكل 20.0% من القطاع. لكن هذا التراجع يعزى بشكل كامل إلى تراجع الإنتاج في الربع الثاني من 2016 والذي يبدو أنه حدث عابر.

نتوقع أن يرتفع النمو في 2017 مدفوعاً بالقطاع غير النفطي، وستكون هناك ثلاثة عوامل رئيسية تدعم ارتفاع النمو.

أولاً، نتوقع أن ترتفع أسعار النفط وتبلغ متوسطاً يتراوح ما بين 55 و60 دولار أمريكي للبرميل في 2017، وهي زيادة بأكثر من 20.0% من متوسط 45 دولار للبرميل في 2016. وإلى جانب دعم العائدات الحكومية، سيؤدي ارتفاع أسعار النفط إلى تحسين مزاج المستهلكين والشركات، مما يؤدي إلى التسريع في خلق الوظائف وزيادة الإنفاق على السلع الاستهلاكية المعمرة وغير المعمرة وارتفاع الاستثمار. وفعلاً، شهدنا مؤشرات على ذلك مع التعافي في الربع الأخير من 2016 وهو ما يبشر  بالخير  في 2017.

ثانياً، أعلنت الحكومة في موازنتها الأخيرة أنها تخطط لزيادة الإنفاق الرأسمالي بنسبة 3.2% في عام 2017. كما التزمت أيضاً بزيادة مخصصات الإنفاق الرأسمالي على مدى السنوات الثلاث المقبلة، وهو ما سيدعم النمو في المستقبل. وستوجّه هذه الزيادة في المخصصات للمشاريع  المرتبطة باستضافة كأس العالم لكرة القدم، ومشاريع النقل والبنية التحتية والتعليم والصحة. وهذا الالتزام من قبل الحكومة تدعمه ميزانيتها العمومية القوية.

ثالثاً، من المفترض أن يزول التأثير السلبي الناتج عن قطاع التصنيع في عام 2017. وقد تسبب قطاع التصنيع في خفض النمو غير النفطي بواقع 0.2 نقطة أساس في عام 2016، في حين أنه أضاف 0.6 نقطة أساس في المتوسط في الفترة 2014-2015. وقد بدأ القطاع يتعافى بالفعل وسجل نمواً إيجابياً في الربع الرابع من عام 2016. كما سيعمل افتتاح المصفاة الجديدة في رأس لفان والتي بدأت الإنتاج في ديسمبر 2016 على دعم هذا القطاع.

بالرغم من انخفاض أسعار النفط، ظل الاقتصاد القطري  يتسم بالمرونة في مواجهة انخفاض الإيرادات النفطية. وحققت قطر أقوى نمو في الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي في المنطقة طوال فترة انخفاض أسعار  النفط. ومستقبلاً، نتوقع انتعاش النمو في 2017 وأن يتعزز هذا النمو في المدى المتوسط بفعل الزيادة في الإنفاق الرأسمالي.