فرنسا  | English

يمكنك أيضاً تنزيل نسخة PDF من التقرير  عربي أو   English

رفع صندوق النقد الدولي توقعاته لمعدل النمو العالمي للمرة الاولى منذ خمس سنوات عندما اصدر تقريره عن آفاق الاقتصاد العالمي الاسبوع الماضي. ويتوقع صندوق النقد الدولي الآن أن يرتفع النمو العالمي من نسبة 3.1% في عام 2016 إلى 3.5% في عام 2017، مقارنة مع توقعاته السابقة البالغة 3.4% لعام 2017. ومن المتوقع أن يسهم عدد من العوامل في تسريع النمو بما في ذلك الاقتصاد الأمريكي المزدهر، والسياسات الحكومية، وتحسن في المزاج العالمي، وانتعاش أسعار السلع الأساسية، وتحول للأفضل في دورة المخزون. غير أن صندوق النقد الدولي حذر من أن عدداً من المخاطر يمكن أن تزعزع الانتعاش العالمي مثل الحمائية التجارية، والأوضاع الجيوسياسية، وارتفاع الديون، والسياسات النقدية الأكثر تشددا من المتوقع.

 

Chart 1

 

من المتوقع لعدد من العوامل أن تؤدي إلى زيادة النمو العالمي. أولاً، يتوقع أن تصبح السياسات المالية أكثر دعماً للنمو في عام 2017. لقد جاءت ردود الحكومات على الأزمة المالية العالمية في الفترة 2008-2009 وأزمة الديون السيادية الأوروبية في 2011-2012 بتنفيذ سياسة مالية أكثر تقشفاً حتى عام 2015. ومع ذلك، يقدر صندوق النقد الدولي أن السياسات المالية أصبحت داعمة للنمو بشكل طفيف في عام 2016. ومن المرجح أن تسهم الآثار المتأخرة لهذا التغيير في الموقف مع السياسة المالية المحايدة بصفة عامة لهذا العام في زيادة النمو في عام 2017. وعلى وجه الخصوص، تقوم الصين بتقديم حوافز كبيرة من خلال الاستثمار العام في البنية التحتية والعقارات وسيكون لذلك آثار على بقية دول العالم.

ثانياً، من المتوقع أن تظل السياسة النقدية ميسرة بدرجة كبيرة في عدد من الاقتصادات. حيث يواصل البنك المركزي الأوروبي سياسة أسعار الفائدة السلبية والتيسير الكمي، مما يدفع إلى مزيد من نمو الائتمان. ووضع بنك اليابان سياسة تستهدف عوائد صفرية للسندات لعشر سنوات. وعلى الرغم من أنه قد يتم تشديد السياسة النقدية في الولايات المتحدة، إلا أن صندوق النقد الدولي يتوقع أن يقابل ذلك تخفيف للسياسات في أماكن أخرى.

ثالثاً، من المتوقع أن يساهم ارتفاع أسعار السلع الأساسية في النمو العالمي. ويتوقع صندوق النقد الدولي أن ترتفع أسعار النفط من متوسط 45 دولاراً للبرميل في عام 2016 إلى 56 دولاراً للبرميل في عام 2017، على غرار توقعاتنا. وسيكون هذا الارتفاع في أسعار السلع داعماً للنمو العالمي حيث ستؤدي الإيرادات المرتفعة إلى انتعاش الدخل والإنفاق في البلدان المصدرة للسلع الأساسية، وذلك مع تعافي الاستثمار في قطاع الطاقة، خاصة في الولايات المتحدة. 

رابعاً، من المرجح أن تساهم دورة المخزون في النمو في عام 2017. وفي عام 2016، حيث ثبت أن النمو جاء أبطأ مما كان متوقعاً في عدد من الاقتصادات الكبيرة، قامت الشركات في الولايات المتحدة وأوروبا بخفض الاستثمار والسحب من المخزون لمقابلة الطلب، وهو ما أدى إلى تراجع بنحو 0.4 نقطة مئوية في نمو الناتج المحلي الإجمالي. غير أنه منذ منتصف عام 2016، بدأت الشركات في إعادة بناء المخزونات مما أدى إلى ارتفاع الاستثمار، مع توقع استمرار ذلك خلال عام 2017 ليكون مساهماً مهماً في النمو في كل من الولايات المتحدة وأوروبا.

وأخيراً، من المرجح أن تكون مشاعر المستهلكين والأعمال التجارية أيضاً من العوامل الهامة التي ستسهم في نمو عالمي أعلى، خاصة في الولايات المتحدة. فقد ارتفعت المؤشرات المستقبلية للأعمال وثقة المستهلكين عالمياً منذ أواسط 2016. وعلى سبيل المثال، فإن ثقة المستهلكين في الولايات المتحدة هي الأعلى منذ الأزمة المالية، كما أن مؤشر مناخ الأعمال في ألمانيا هو الأعلى منذ منتصف 2011. ومع ارتفاع زخم النمو العالمي بفضل السياسات النقدية الميسرة، وارتفاع أسعار السلع الأساسية، والتحسن في دورة المخزون، فإن ذلك سيؤدي إلى المزيد من الثقة وسط الشركات لتتوسع في الاستثمار، كما سيتوفر منه المزيد من الدخل الذي سيوجّه للاستهلاك، الأمر الذي سيغذي عوامل الثقة، والاستثمار التجاري، والإنفاق الاستهلاكي، والنمو.

وعلى الرغم من توقعاته الإيجابية، إلا أن صندوق النقد الدولي يحذّر أيضاً من عدد من المخاطر التي قد تضرّ بالنمو. ويأتي في مقدّمة هذه التحديات التهديد بزيادة الحمائية نتيجة لسياسات التجارة الأمريكية الجديدة وخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، الأمر الذي يمكن أن يحدّ من التجارة والنمو العالميين. ثانياً، عدم اليقين السياسي المتعلق بتصاعد التوتر في الشرق الأوسط وكوريا الشمالية، فضلاً عن احتمال أن تؤدي الانتخابات إلى زعزعة الاستقرار في جميع أنحاء أوروبا. وثالثاً، وحيث يرتفع الدين على الصعيد العالمي كحصة من الناتج المحلي الإجمالي، فإن ذلك قد يقود إلى تخفيض حاد في الديون، وخاصة في الصين. ورابعاً، يمكن لبنك الاحتياطي الفيدرالي أن يرفع أسعار الفائدة الأمريكية بسرعة كبيرة، الأمر الذي قد يقضي على الانتعاش العالمي قبل أن يكتمل. وباختصار، نعم قد يرتفع النمو العالمي في عام 2017، غير أنه من الوارد بقوة أن لا يدوم هذا الانتعاش إلا لأمد محدود، لأن العودة إلى معدلات النمو العالمي المتدنية التي سادت في الماضي القريب احتمال غير بعيد.