فرنسا  | English

يمكنك أيضاً تنزيل نسخة PDF من التقرير عربي و English

قدمت بيانات جديدة من شركة بريتيش بتروليوم ملخصاً لحالة السوق العالمي للغاز الطبيعي المسال في عام 2016. وأوضحت هذه البيانات استمرار وجود فائض في المعروض في السوق، غير أن حجم هذا الفائض قد زاد. فقد ارتفعت إمدادات الغاز الطبيعي المسال العالمية بنسبة 6.5% مقارنة مع النمو الصفري تقريباً خلال الفترة 2011-2015. وزاد نمو الطلب بنسبة 4.2%، وهو أسرع معدل له في السنوات الخمس الماضية. وفي خضم هذه التحولات في السوق، حافظت قطر على مكانتها كأكبر منتج في العالم وأكثر منتج فعالية من حيث التكلفة، فقد أسهمت بنسبة 30.1% من العرض العالمي واستحوذت على جزء من نمو الطلب الجديد. وسوف يعزز التزام قطر برفع الإنتاج طويل الأمد مكانتها كمنتج رائد للغاز الطبيعي المسال على مستوى العالم.

وقد حدثت أربعة تطورات رئيسية في السوق في عام 2016. أولاً، قاد الارتفاع في الصادرات الأسترالية نمو العرض. فقد ارتفعت الصادرات من أستراليا بنسبة 49.0%، أي ما يمثل حوالي 90.0% من الزيادة في العرض العالمي. ويعكس ذلك تأثير استثمارات سابقة زادت عن 200 مليار دولار أمريكي واستكمال المراحل الأولى من المشاريع الضخمة التي أطلقت قبل عدة سنوات في وقت كانت فيه الأسعار أعلى. وتعد أستراليا الآن ثاني أكبر منتج للغاز الطبيعي المسال في العالم، وأسهمت بنسبة 16.4% من العرض في عام 2016.

ثانياً، بدأت الولايات المتحدة بتصدير أول شحناتها الكبيرة من الغاز الطبيعي المسال في 2016. وكان معظم هذه الصادرات موجه لدول أمريكا اللاتينية، وخصوصاً تشيلي والمكسيك. ورغم أنها تظل حصة صغيرة من الإمداد العالمي، فإن دخول الولايات المتحدة إلى سوق صادرات الغاز الطبيعي المسال يعتبر تحولاً كبيراً.

ثالثا، تعزز الطلب في كل من الصين وأفريقيا بشكل فاق تأثير تراجع الطلب من اليابان وكوريا الجنوبية. وارتفعت واردات الصين من الغاز الطبيعي المسال إلى مستوى قياسي بلغ 33.0%. وتعكس هذه الزيادة السريعة رغبة السلطات الصينية في تقليص الاعتماد على الفحم وزيادة استهلاك الغاز، أحد أنظف أنواع الوقود الأحفوري. كما ارتفعت الواردات الأفريقية من الغاز الطبيعي المسال بما يقارب ثلاثة أضعاف في 2016، نتيجة انخفاض الأسعار وضعف شبكة الأنابيب الإقليمية والارتفاع السريع في عدد السكان. وقد كانت هذه الزيادات أكثر من كافية لتعويض انخفاض بنسبة 2.0% في واردات اليابان واستقرار نمو الواردات في كوريا الجنوبية، وهما أكبر مستوردين للغاز الطبيعي المسال في العالم. وقد ساهمت الرغبة في تقليص الاعتماد على الغاز الطبيعي المسال وانخفاض أسعار مصادر الطاقة البديلة وضعف الطلب على الطاقة في انخفاض نمو الطلب في هذين البلدين.

 

Chart

رابعاً، لا تزال قطر اللاعب رقم واحد في السوق العالمي للغاز الطبيعي المسال بالرغم من الزيادة في إمدادات أستراليا والولايات المتحدة الأمريكية. فقد بلغت حصة قطر من إمدادات الغاز الطبيعي المسال العالمية 30.1%، حيث استحوذت قطر على حوالي 70.0% من الطلب الجديد في أفريقيا، وهو ما يعوض وبزيادة عن التراجع في شحنات الغاز إلى اليابان. ويُرجح أن يتعزز موقف قطر أكثر بقرارها الأخير بشأن زيادة الإنتاج بنسبة 30% على مدى السنوات الخمس إلى السبع القادمة.

وستكون لهذه التطورات الأربعة تبعات هامة في المستقبل. فمن المتوقع أن يزيد إنتاج الولايات المتحدة وأستراليا بشكل كبير، وهو ما سيحافظ على فائض المعروض في السوق. ولكن في وقت لاحق، من المتوقع أن يؤدي ارتفاع الطلب في آسيا، وتضافر الجهود العالمية لاعتماد مصادر نظيفة للطاقة، وبدء الاستثمارات المؤجلة، إلى اعادة التوازن للسوق مجدداً ‒ أو حتى خلق نقص في المعروض ‒ بحلول عام 2020. وباعتبارها أحد أهم المنتجين النشطين وقليلي التكلفة، فإن قطر في وضع جيد للاستفادة من زيادة إنتاجها مع تواصل عملية اعادة التوازن في السوق.