فرنسا  | English

يمكنك أيضاً تنزيل نسخة PDF من التقرير عربي أو English

 

في النصف الأول من عام 2017، انتعش نمو تركيا إلى 5.1% ولا زال التفاؤل بشأن التوقعات المستقبلية للاقتصاد يتعزز. وبلغت نتائج المسوحات الرئيسية للمزاج الاستثماري في تركيا أعلى مستوى لها منذ أربع سنوات وتضاعفت تدفقات المحفظة أكثر من مرة مقارنة بالعام الماضي. ويعزى هذا التحسن في أداء الاقتصاد إلى تدابير التحفيز الحكومية وزيادة نمو الصادرات. ونتوقع أن تؤدي هذه العوامل إلى تسارع النمو إلى 6.5% في الربع الثالث، الذي تقرر إصدار نتائجه في الأسبوع المقبل.

وقد سنت السلطات التركية عدداً من تدابير التحفيز المالي والائتماني لدعم الطلب المحلي. وزادت الإعانات المالية إلى الأسر وارتفع الإنفاق الرأسمالي، وقامت السلطات بخفض الضرائب على بعض السلع المعمرة مثل الإلكترونيات المنزلية وشراء العقارات. وقد ساعدت هذه الإجراءات المالية جزئياً على إنعاش الاستهلاك. وجاءت أكبر دفعة للاقتصاد المحلي في عام 2017 من برنامج الضمان الائتماني الحكومي الذي أتاح حوالي 70 مليار دولار أمريكي من القروض للشركات التركية. وقد نتج عن ذلك ارتفاع حاد في الائتمان للقطاع الخاص، حيث نما بنسبة 21.5% في نهاية الربع الثاني، مما أدى إلى نمو حقيقي في الاستثمار بنسبة 9.5% خلال هذا الفصل.

حدثت الزيادة في الصادرات على خلفية ضعف سعر الليرة وقوة الطلب الخارجي، حيث أدى انخفاض سعر الليرة إلى تعزيز القدرة التنافسية لصادرات الصناعات التحويلية التركية التي تمثل حوالي 75% من إجمالي الصادرات. ويتوجه ما يقرب من نصف صادرات الصناعات التحويلية التركية إلى أوروبا. وقد أعطى النمو الأوروبي الذي جاء أعلى مما كان متوقعاً دفعاً إضافياً لهذا القطاع. وخلال الأشهر الثمانية الأولى من العام، ارتفعت صادرات السلع التركية إلى أوروبا بنسبة 12.2% من حيث القيمة مقابل 7.6% خلال نفس الفترة من عام 2016. كما انتعشت السياحة في عام 2017 ويعزي ذلك جزئياً إلى ضعف قيمة الليرة. كما تجاوز عدد السياح الوافدين للبلاد المستويات التي كان عليها في أوائل 2016، ما دفع بنمو الصادرات الخدمية إلى 7.3% خلال الأشهر الثمانية الأولى من العام الحالي مقارنة بانخفاض قدره 18.7% لنفس الفترة من عام 2016.

 

chart

وتستند توقعاتنا حول ارتفاع النمو إلى 6.5% في الربع الثالث على العلاقة التاريخية بين مؤشرنا الخاص بالنشاط الشهري للاقتصاد التركي ونمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي في تركيا. ويجمع مؤشرنا الخاص بالنشاط بين ثلاثة مقاييس شهرية: الإنتاج الصناعي وحجم مبيعات التجزئة والليرة. وقد تعزز الإنتاج الصناعي ومبيعات التجزئة في شهري يوليو وأغسطس نتيجة لتدابير التحفيز. ففي حين شهد سعر الليرة، الذي يعتبر المحرك الرئيسي لصافي الصادرات، استقراراً منذ بداية السنة، إلا أنه يستمر في دعم الصادرات. وباختصار، من المرجح أن يكون الربع الثالث أقوى ربع في السنة على خلفية قوة المحفزات والصادرات.