فرنسا  | English

يمكنك أيضاً تنزيل نسخة PDF من التقرير عربي أو English

من المتوقع أن ينمو الاقتصاد العالمي بنسبة 3.5% في عام 2018، وهذه النسبة أعلى بقليل من متوسط النمو في فترة ما بعد الأزمة المالية العالمية، ولكنها تشكل تراجعاً طفيفاً من نسبة 3.6% المسجلة في عام 2017. ويُتوقع أن تتلاشى العوامل الرئيسية الثلاثة التي أدت إلى تسارع النمو في عام 2017. فقد ساهمت السياسة النقدية الميسرة في مختلف أنحاء العالم، واستمرار معدلات النمو المرتفعة في الصين، وانخفاض أسعار النفط، في دفع الاقتصاد العالمي في عام 2017. ولكن يُرجح أن يتراجع التأثير الإيجابي لجميع هذه العوامل الدافعة في عام 2018.

أولاً، يُرجح أن يتم التراجع عن السياسات النقدية الميسرة في مختلف أنحاء العالم في عام 2018، حتى إذا لم يرتفع معدل التضخم على النحو المتوقع. ويُتوقع أن تنخفض معدلات البطالة في عدد من الاقتصادات الرئيسية عن المستويات المستهدفة من قبل البنوك المركزية. كما يُتوقع أيضاً في عام 2018 تراجع معدلات البطالة في الاقتصادات المتقدمة إلى أدنى مستوى لها منذ عام 1980. وقد دفع ذلك بالفعل البنوك المركزية الكبرى حول العالم للإعلان عن خطط لخفض مستوى التيسير النقدي، حيث يخطط بنك الاحتياطي الفدرالي الأمريكي لإجراء ثلاث جولات من رفع أسعار الفائدة في عام 2018، إلى جانب تخفيض ميزانيته العمومية بواقع 400 مليار دولار أمريكي. كما أعلن البنك المركزي الأوروبي عن خطط لخفض حجم مشترياته الشهرية من الأصول. وحدد بنك اليابان المركزي نسبة مستهدفة للعائدات طويلة الأجل وقد تباطأت وتيرة شرائه للأصول اللازمة لتحقيق تلك النسبة في الأشهر الأخيرة. وبالمجمل، من المتوقع أن تزيد الميزانية العمومية لبنك الاحتياطي الفيدرالي والبنك المركزي الأوروبي وبنك اليابان المركزي وبنك إنجلترا المركزي بواقع 235 مليار دولار أمريكي فقط في عام 2018، مقارنة بزيادة بلغت 2.1 تريليون دولار أمريكي في عام 2017. ونتيجة لذلك، ستصبح الأوضاع المالية العالمية مشددة قليلاً وقد يرتفع العائد على السندات طويلة الأجل، وهو ما سيؤدي بدوره إلى تقييد النمو.

ثانياً، من المرجح أن يتباطأ نمو الاقتصاد الصيني من المستويات المرتفعة التي سُجلت في عام 2017. وقد شددت السلطات الصينية اللوائح المتعلقة بشراء العقارات وقطاع بنوك الظل، وتخطط أيضاً لخفض فائض الانتاجية في الاقتصاد، وخفض ديون قطاع الشركات والانتقال إلى نموذج نمو صديق للبيئة. وقد تباطأ إجمالي نمو الائتمان من أكثر من 20% إلى نسبة تتراوح بين 10 و15%، ومن المتوقع أن يستمر هذا النسق في عام 2018. وستؤدي جميع هذه العوامل إلى كبح النمو الذي نتوقع تراجعه من 6.8% في عام 2017 إلى 6.4% في عام 2018. وقد أسهمت الصين بأكثر من ثلث نمو الاقتصاد العالمي في عام 2017 وبالتالي فإن هذا التباطؤ سيؤثر بشكل مباشر على الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي العالمي. وبالإضافة إلى ذلك، فإن الطلب في الصين يعد محركاً هاماً للاقتصادات العالمية، خاصة في معظم بلدان آسيا الناشئة، وسيترتب على تراجعه تأثير سلبي غير مباشر على النمو في الاقتصادات الأخرى.

 

chart

ثالثاً، بدأ ارتفاع أسعار النفط يشكل عبئاً على المستهلكين. ورغم أن ظهور نتائج هبوط أسعار النفط في عام 2014 استغرق بعض الوقت، إلا إنه أدى إلى زيادة القدرة الشرائية للأسر، وبالتالي رفع النمو في الانفاق الاستهلاكي ما بين 2016 و2017. لكن، شهدت أسعار النفط ارتفاعاً حاداً منذ منتصف عام 2017، وبلغت نسبة هذا الارتفاع 33% على أساس سنوي في شهر نوفمبر. ونتوقع أن تظل أسعار النفط مرتفعة في 2018 بحدود 60 دولار للبرميل (أنظر تحليلنا الاقتصادي، متوسط أسعار النفط بحدود 60 دولار للبرميل في عام 2018). إضافة إلى ذلك، ظل النمو الحقيقي للأجور ضعيفاً نسبياً ومن المتوقع أن يظل كذلك في 2018 مع ارتفاع تدريجي في التضخم. وسيشكل ذلك عبئاً على المستهلكين في 2018، مما سيؤدي إلى كبح معدلات النمو. وقد تباطأ نمو مبيعات التجزئة في منطقة اليورو واليابان والصين خلال الأشهر الأخيرة، رغم أنه ظل مرتفعاً في الولايات المتحدة. لكن، من المحتمل أن يقابل هذا التأثير جزئياً بارتفاع الاستثمار مع تجاوب شركات النفط مع ارتفاع الأسعار.

ونتيجة لتلاشي العوامل الرئيسية الدافعة للنمو العالمي، نتوقع أن يتباطأ الاقتصاد العالمي من معدل نمو 3.6% في 2017 إلى 3.5% في 2018. ومن المتوقع أن يكون التباطؤ واسع النطاق نسبياً بداية بتراجع النمو في الاقتصادات المتقدمة من 2.2% إلى 1.9% والأسواق الناشئة من 4.6% إلى 4.5%. لكن هناك بعض العوامل التي قد تؤثر على هذه التوقعات. فقد يستمر انخفاض معدل التضخم مما سيؤدي إلى تخفيف السياسات النقدية. كما أن السلطات الصينية قد تعكس توجهاتها وتضيف تحفيزات مالية أو قد تعود أسعار النفط إلى التراجع مرة أخرى. لكن، بالنظر إلى أن جميع العوامل الرئيسية الدافعة للنمو في 2017 تبدو متجهة للتراجع في 2018، فإننا نستبعد تكرر الأداء القوي الذي شهده النمو في عام 2017.