فرنسا  | English

يمكنك أيضاً تنزيل نسخة PDF من التقرير عربي أو English

قر الكونغرس الأمريكي في الأسبوع الماضي برنامجاً طموحاً للإصلاح الضريبي. ومن شأن هذه الإصلاحات التي تتألف أساساً من خفض ضريبي للشركات الكبيرة أن توفر دفعة كبيرة للنمو في عام 2018. غير أن تأثير هذا العامل المحفز سيتضاءل مع بداية تلاشي الدوافع الأخيرة للنمو القوي. وفي عام 2017، ارتفع النمو إلى حوالي 2.5% نتيجة للسياسة النقدية الميسرة نسبياً، وضعف الدولار الأمريكي، والنمو القوي في الاستهلاك الخاص، وانتعاش الاستثمار في مجال التعدين. أما في عام 2018، من المرجح أن توفر جميع هذه العوامل دعماً أقل للاقتصاد. ونتيجة لذلك، فإننا نتوقع أن يظل النمو في عام 2018 عند 2.5%، حيث ستقابل الزيادة من الإصلاح الضريبي عوامل مثبطة أخرى. 

وستدخل الاصلاحات الضريبية الامريكية حيز التنفيذ بشكل أساسي في الأول من يناير 2018، أي قبل عام من الموعد الذي كان متوقعاً في السابق. ويتمثل البند الرئيسي لهذه الإصلاحات في خفض ضريبة الشركات من 35% إلى 21%. وتشمل البنود البارزة الأخرى عدداً من الاقتطاعات من دخل الشركات الخاضع للضريبة وخفضاً لأعلى معدل لضريبة الدخل الهامشية للأفراد من 39.6% إلى 37%. ونتيجة لذلك، من المتوقع الآن أن يوفر الإصلاح الضريبي دفعة لنمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي في عام 2018 بنحو 0.3 نقطة مئوية.

لكن في مقابل هذا التحفيز، من المرجح أن تؤدي أربعة عوامل إلى تقليل الدعم للاقتصاد في 2018 لأقل مما كان في 2017. أولاً، من المرجح أن تكون السياسة النقدية لبنك الاحتياطي الفيدرالي أقل تيسيراً في 2018 مما كانت عليه في 2017، حيث يتوقع البنك تقليص ميزانيته العمومية بمقدار 400 مليار دولار أمريكي في عام 2018، كما أبقى على توقعاته لعدد جولات رفع أسعار الفائدة دون تغيير عند ثلاث جولات في 2018 خلال اجتماعه في ديسمبر الجاري. وقد جاء ذلك رغم التوقعات المعدلة بارتفاع النمو والتي أدت إلى توقعات بانخفاض البطالة في 2018 إلى 3.9% - وكان معدل البطالة قد انخفض إلى دون هذا المستوى في شهر واحد فقط خلال الأعوام الـ 48 الأخيرة. وربما أحجم بنك الاحتياطي الفيدرالي عن الإعلان عن مزيد من التوقعات بشأن زيادة جولات رفع أسعار الفائدة بسبب التضخم الذي ظل في مستوى أقل من المتوقع خلال 2017. لكن المقياس المفضل لدى بنك الاحتياطي الفيدرالي لقياس التضخم الأساسي قد بدأ بالارتفاع في الشهرين الأخيرين ما قد يجعله يشدد السياسة النقدية أكثر مما كان متوقعاً، خصوصاً مع انخفاض معدل البطالة وارتفاع أسعار النفط في 2018.

 

chart

ثانياً، لا يُرجح أن تتراجع قيمة الدولار في عام 2018 بنفس مستوى تراجعها في عام 2017. وقد أدى ضعف الدولار الأمريكي في عام 2017 إلى مكاسب قوية في صافي الصادرات. ومع توقعات بنك الاحتياطي الفيدرالي بالاستمرار في سياسة التشديد وميل التوقعات أكثر نحو زيادة عدد جولات رفع أسعار الفائدة وليس تقليلها، لا يبدو أن قيمة الدولار ستشهد مزيداً من التراجع، بل يبدو أنها مرجحة للارتفاع. ويمكن لذلك أن يؤثر سلباً على معدلات النمو في عام 2018.

ثالثاً، من المرجح أن يتباطأ نمو الإنفاق الاستهلاكي الخاص في عام 2018، وهو أكبر مساهم في الناتج المحلي الإجمالي. وكان نمو الإنفاق الاستهلاكي الخاص مرتفعاً خلال النصف الثاني من عام 2016 وفي بداية عام 2017، حيث بلغت نسبته حوالي 3% في المتوسط، وقد كان مدعوماً بمعدل التضخم الذي جاء أقل من المتوقع، وانخفاض أسعار النفط، وتحسن سوق العمل. ولكن في عام 2018، سيكون من الصعب الحفاظ على هذه المعدلات من نمو الاستهلاك مع تصاعد معدلات التضخم وارتفاع أسعار النفط وتباطؤ النمو في سوق العمل. 

وأخيراً، ساعد انتعاش الاستثمار في قطاع التعدين على دفع النمو في أوائل عام 2017، ولكن هذا التأثير بدأ يتلاشى الآن. فقد تهاوى الاستثمار في إنتاج النفط في عام 2016 مع انخفاض الأسعار، ولكنه عاد للارتفاع مجدداً في عام 2017 مع تعافي أسعار النفط. ولذلك لا يُرجح أن تتكرر نفس الزيادة الكبيرة في الاستثمار في عام 2018 نظراً للتوقعات بارتفاع أسعار النفط بنسبة أكثر اعتدالاً. 

والخلاصة هي أن تلاشي العوامل الدافعة للنمو في الولايات المتحدة قد يُبقى معدلات النمو لعام 2018 متوافقة بشكل عام مع معدلات 2017، وذلك على الرغم من إجراء أكبر إصلاحات ضريبية في الولايات المتحدة منذ أكثر من 30 عاماً. ومع ذلك، فإن تحقيق نمو بنسبة 2.5% في الولايات المتحدة يعد تحسناً كبيراً بالمقارنة مع الاتجاه الحالي، وينبغي لذلك أن يؤثر بشكل إيجابي على الاقتصاد العالمي في عام 2018.