فرنسا  | English

يكنك أيضاً تنزيل نسخة PDF من التقرير عربي أو English

سارت الأمور على نحو جيد في السوق العالمية للنفط خلال الآونة الأخيرة. فقد تجاوزت الأسعار لفترة وجيزة مستوى 70 دولار للبرميل في الأسبوع الماضي – وهو أعلى مستوى لها منذ ثلاث سنوات – وظلت على ارتفاع خلال معظم الربع السابق. وجاء ذلك ختاماً لسنة حافلة بالنسبة للنفط العالمي. كما تحول الوضع في السوق من زيادة في المعروض بمقدار 0.9 مليون برميل في اليوم خلال 2016 إلى نقص بمقدار 0.3 مليون برميل في اليوم في عام 2017. وجاء هذا التغير مدفوعاً بقوة الطلب العالمي إضافة إلى اتفاق خفض الإنتاج من قبل منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك) الذي حد من نمو العرض. وعند تقييم الارتفاع الأخير في أسعار النفط، نجد أن كلا عاملي الطلب والعرض قد دعما الأسعار، ولكن كان لعامل الطلب إسهام أكبر في هذا الارتفاع.

 

chart

يعزى حوالي ثلثي الارتفاع في أسعار النفط – من 55 دولار أمريكي تقريباً في أكتوبر إلى المستويات الحالية القريبة من 70 دولار للبرميل– إلى ارتفاع الطلب العالمي، وذلك وفقاً لنموذج بنك الاحتياطي الفدرالي–نيويورك الذي يحلل العوامل الدافعة لتغيرات الأسعار من حيث الطلب والعرض، وهو متوافق مع مجموعة كبيرة من البيانات الإيجابية التي صدرت خلال هذه الفترة بشأن النشاط الاقتصادي العالمي.

 

كما أن مؤشرات مشتريات المدراء في الولايات المتحدة والصين ومنطقة اليورو إما بلغت أو اقتربت من أعلى مستويات لها في الربع الأخير من عام 2017. وتواصلت الزيادة في أحجام تجارة السلع العالمية بأكثر من 4% في الأشهر الأخيرة من 2017، مقارنة بتراجع بنسبة أقل من -3% في بداية العام. وتحديداً، فإن الولايات المتحدة، أكبر مستهلك للنفط في العالم بأكثر من 20% من الاستهلاك العالمي، تعد الدافع الرئيسي للطلب على النفط. وفي الربع الأخير من 2017، ارتفع استهلاك المنتجات النفطية بأسرع وتيرة له منذ منتصف 2016 وانخفضت مخزونات النفط إلى أدنى مستوى لها في هذا العام.

ورغم أن تأثير الإمداد أقل أهمية من الطلب، إلا أن تأثيراته الجانبية تظل عاملاً مهماً يفسر الثلث المتبقي من التغير في أسعار النفط حسب نموذج بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك. هنا يأتي دور قوتين محركتين في التأثير على الإمداد، أولاهما هي تخفيضات الإنتاج من طرف أوبك حيث أعلنت الدول الأعضاء إلى جانب شركاء غير أعضاء في المنظمة في أواخر نوفمبر المنصرم تمديد العمل باتفاق خفض الإنتاج حتى أخر 2018. وقد كان هذا التمديد مرتقباً ومتوقعاً بشكل كبير حتى قبل تاريخ وقت الإعلان الرسمي عنه بكثير، مما دعم الأسعار مسبقاً قبل تاريخ الإعلان عن التمديد. إضافة إلى ذلك، كان الالتزام الكبير بالاتفاق بنهاية 2017، خصوصاً من قبل البلدان غير الأعضاء في أوبك، أيضاً داعماً للأسعار. وتكمن القوة المحركة الثانية في تصاعد المخاطر الجيوسياسية في المنطقة في آخر 2017 مما أدى إلى ظهور مخاوف بشأن الإمداد وبالتالي إلى ارتفاع الأسعار.

وكان لهذه التطورات آثار هامة على الاتجاه المستقبلي لأسعار النفط. وعموماً، يبدو أن المخاطر تميل إلى الناحية السلبية، ما يجعل الحفاظ على أسعار النفط عند حوالي 70 دولار للبرميل في المدى المتوسط أمراً بالغ الصعوبة. وفيما يتعلق بالطلب، هناك مخاطر واضحة تهدد الطلب على النفط في الصين مع تباطؤ الاقتصاد الصيني. وأعلنت شركة النفط الصينية المملوكة للدولة أنه يُتوقع تراجع معدل نمو واردات النفط قليلاً في عام 2018 إلى 4.6% من نسبة 5.9% المسجلة في عام 2017. أما فيما يتعلق بالمعروض، يمكن لضغوط الهبوط أن تأتي من مصادر عدة، حيث يمكن أن تتراجع حدة التوترات الجيوسياسية أو قد تزيد التكهنات بشأن احتمال خروج أوبك من اتفاق خفض الانتاج. لكن الخطر الأكبر قد يتمثل في قيام منتجي النفط الصخري في الولايات المتحدة بتعزيز الإنتاج استجابة للبيئة الاقتصادية الحالية التي تتسم بارتفاع الأسعار. وتشير تقارير عديدة إلى أن المنتجين الأمريكيين قد تحوطوا لمعظم إنتاجهم في عام 2017 بتعاقدات في نطاق سعر يتراوح بين 50 و55 دولار للبرميل، أي عند مستويات سعر التعادل الخاص بهم. والأسعار حالياً تجاوزت هذا المستوى بكثير، ويبدو أن المنتجين سيسعون على الأرجح إلى زيادة إيراداتهم من خلال زيادة الإنتاج. وقامت مؤخراً وكالة معلومات الطاقة، وهي وكالة حكومية فيدرالية وتعتبر أكثر مصدر موثوق لبيانات الطاقة في الولايات المتحدة، بزيادة توقعاتها بشأن إنتاج النفط في الولايات المتحدة في عام 2018. وباتت الوكالة تتوقع الآن زيادة بواقع مليون برميل في اليوم في إنتاج النفط الأمريكي في عام 2018 مقارنة مع توقعاتها السابقة لشهر ديسمبر 2017 لزيادة بواقع 0.8 مليون برميل في اليوم في 2018.

والخلاصة هي أنه وعلى الرغم من الأداء القوي في سوق النفط، يمكن أن تتراجع الأسعار إلى حدود 60-65 دولار للبرميل مع تلاشي التأثير الداعم لهذه العوامل.