فرنسا  | English

يمكنك أيضاً تنزيل نسخة PDF من التقرير عربي و English

 

لقد تأكد تقلب سعر نفط برنت على مدى الأيام العشرة الماضية. فبعد ارتفاعه إلى أعلى من 70 دولاراً للبرميل في أواخر يناير، أي أعلى بنسبة 55% من الانخفاض الأخير الذي بلغ 45 دولاراً للبرميل في يونيو من العام الماضي، تراجع سعر نفط برنت إلى نحو 63 دولاراً للبرميل في الأسبوع الماضي. وعلى الرغم من التراجع الأخير، فقد قررنا إجراء تنقيح برفع توقعاتنا لسعر نفط برنت الخام في 2018 إلى 60-65 دولاراً للبرميل (في المتوسط) من 55-60 دولاراً للبرميل في السابق. واستندنا في توقعاتنا على ثلاث ركائز تشمل نموذج الانحدار، ومنحنى العقود الآجلة للنفط، والتوقعات الإجماعية. في إطار نموذج الانحدار، قمنا بتعديل تقديراتنا لمتوسط سعر النفط التعادلي لمنتجي النفط الصخري الأمريكي من 58 دولار أمريكي إلى 63 دولار أمريكي للبرميل. وفي نفس الوقت، ارتفع كل من منحنى العقود الآجلة والتوقعات الإجماعية.

وكان المحرك الرئيسي للزيادة في أسعار النفط في النصف الثاني من العام الماضي هو عملية إعادة التوازن في سوق النفط العالمية. أما وضع السوق العالمية، فقد تحول من وجود فائض في المعروض بمقدار 0.9 مليون برميل في اليوم في عام 2016 إلى نقص بمقدار 0.5 مليون برميل في اليوم في عام 2017 . وكانت الإمدادات قد تراجعت بسبب خفض الإنتاج من قبل أوبك لمواجهة الزيادات في الإنتاج الأمريكي. بالإضافة إلى ذلك، كان الطلب على النفط أعلى مما كان متوقعاً على خلفية النمو القوي للاقتصاد العالمي، وكرد فعل لانخفاض الأسعار.

مستقبلاً، نتوقع أن تغير السوق الاتجاه مرة أخرى حيث سيقود ارتفاع الأسعار إلى إعادة النفط الصخري الأمريكي والمنتجين الآخرين من خارج أوبك إلى السوق، وهو ما سيوازن استمرار نمو الطلب القوي. ونتوقع تحرك السوق من نقص في المعروض في عام 2017 إلى توازن في العرض والطلب في عام 2018.

ومن المتوقع أن يرتفع الإنتاج من خارج أوبك إلى 1.7 مليون برميل في اليوم في 2018 مع سعي المنتجين للاستفادة من ارتفاع الأسعار، وستبلغ مساهمة الولايات المتحدة (النفط الصخري وغير الصخري) 1.35 مليون برميل في اليوم من إجمالي هذه الزيادة. وفي ظل تجاوز أسعار النفط مؤخراً لسعر البرميل التعادلي للنفط الصخري الأمريكي والذي يقدر بحوالي 63 دولاراً للبرميل في 2018، من المرجح أن يكون منتجو النفط الصخري الأمريكي قد دخلوا في تعاقدات مستقبلية بأسعار في حدود مستوى الأسعار هذا وقاموا مسبقاً بزيادة الإنتاج هذا العام. كما أنه من المتوقع أن يرتفع الإنتاج في البرازيل وكندا.

من المتوقع أن يظل التزام أوبك وشركائها باتفاق خفض الإنتاج قوياً. ويهدف الاتفاق الذي تم التوصل إليه في العام الماضي إلى إبقاء 1.8 مليون برميل في اليوم من النفط خارج الأسواق حتى ديسمبر 2018. وبين دول أوبك، يستمر الإنتاج في فينزويلا في التراجع بسبب انقطاعات غير مخطط لها، لكن من التوقع أن يقابل ذلك بزيادة الانتاج من بعض المنتجين داخل أوبك غير الملزمين بالاتفاق (ليبيا ونيجيريا).

وفيما يخص الطلب، فرغم تعديل ورفع التوقعات بشأن نمو الناتج المحلي الإجمالي العالمي مؤخراً، بما في ذلك الأسواق الناشئة، تتوقع وكالة الطاقة الدولية انخفاض نمو الطلب بشكل طفيف إلى 1.3 مليون برميل في اليوم وذلك من 1.7 مليون في 2017 حيث سيؤدي ارتفاع الأسعار إلى خفض طفيف في الاستهلاك. ونعتقد أن الطلب على النفط قد يكون أعلى من توقعاتنا بسبب أن الطلب على النفط في الأسواق الناشئة يميل لأن يكون أقل مرونة لحركة الأسعار، إضافة إلى أن توقعات النمو العالمي لاتزال تعدل نحو الارتفاع.

 

chart

والخلاصة هي أن ديناميات أسعار السوق ستعتمد على قدرة أوبك وشركائها الرئيسيين على مواصلة المعدل العالي للامتثال باتفاق خفض الانتاج مجدداً في عام 2018. وبافتراض أنه سيتم تكرار نفس مستوى الامتثال الذي تحقق في عام 2017، يفترض أن تكون سوق النفط العالمية متوازنة في عام 2018 ويفترض أن تتراجع مخزونات النفط إلى متوسطها لخمس سنوات بحلول الربع الثالث من العام وفقاً لتوقعاتنا. وبناءً على العلاقة التاريخية بين توازن العرض والطلب والأسعار، ينبغي أن تتراوح توقعات متوسط أسعار النفط بين 60 و65 دولار للبرميل في عام 2018.

وبعد عام 2018، نتوقع أن تكون أسعار النفط محكومةً بسقف 60 دولار للبرميل. فمن ناحية، سيكون لدى أوبك حافز قوي لتمديد تخفيضات الإنتاج الحالية إلى ما بعد عام 2018 في حال برز تهديد بتراجع الأسعار بشكل كبير بسبب فائض المعروض. وذلك سيساعد على إعادة التوازن للسوق ودعم الأسعار. ومن ناحية أخرى، إذا تجاوزت الأسعار بفارق كبير سعر "التعادل" للنفط الصخري الأمريكي، من المحتمل أن يقوم منتجو النفط الصخري الأمريكي بالرد عن طريق زيادة إنتاجهم بقوة، وهو ما سيحدد سقفاً لأسعار النفط.