فرنسا  | English

يمكنك أيضاً تنزيل نسخة PDF من التقرير عربي و English

شهد الاقتصاد التركي تحسناً كبيراً في النمو في عام 2017، حيث تسارع النمو إلى 6.8% مقارنة بـنسبة 3.2% في عام 2016. ونتوقع أن ينخفض النمو إلى 5.4% و5.3% في 2018 و2019 على التوالي. ومع ذلك، فإن هذا المعدل من النمو سيبقي تركيا من بين الاقتصادات الرئيسية الأسرع نمواً في الأسواق الناشئة بعد كل من الهند والصين.

 

chart 1

هناك ثلاثة عوامل رئيسية تدفع مسار النمو في تركيا. الأول هو التحفيز الائتماني المدعوم من الحكومة. فقد أطلقت الحكومة صندوق ضمان ائتماني بقيمة 250 مليار ليرة تركية (حوالي 70 مليار دولار أمريكي)، بغرض تقديم الضمان للقروض المقدمة إلى القطاع الخاص مع التركيز على إقراض الشركات الصغيرة والمتوسطة. بنهاية عام 2017، تم استخدام 80 % من صندوق الضمان الائتماني وبلغ نمو القروض نسبة 20.8 %، ما أدى إلى زيادة كبيرة في نمو الناتج المحلي الإجمالي. وبعد استخدام معظم الموارد المخصصة لصندوق الضمان الائتماني، من المتوقع أن ينخفض معدل نمو الائتمان في 2018 و 2019، ما سيؤدي إلى تراجع النمو. وبالرغم من ذلك، من المتوقع أن يتم تجديد القروض الممنوحة بضمان صندوق الضمان الائتماني عند استحقاقها، كما يتوقع استخدام نسبة الـ 20% المتبقية على مدار السنتين القادمتين، الأمر الذي سيساعد في الحفاظ على سلامة الأوضاع المالية.

ثانياً، ظل الطلب الخارجي مصدراً هاماً للنمو بالنسبة لتركيا. وتعتبر أوربا أكبر شريك تجاري لتركيا، ومع ارتفاع النمو في الاتحاد الأوربي من 1.9% في 2016 إلى 2.3% في 2017، ارتفع الطلب على الواردات من تركيا. إضافة إلى ذلك، انتعش قطاع السياحة بعد ان كان شهد حالة ركود في 2016. وارتفع عدد السياح بنسبة 27.9% في 2017 مقارنة بتراجع بنسبة 30.1% في 2016. وكانت هذه العوامل داعمة بشكل كبير للنمو القوي للصادرات التركية في 2017، ويقدر هذا النمو بنسبة 12.9%. لكن، من المتوقع أن يتراجع النمو في الاتحاد الأوربي إلى 2.1% و1.8% في 2018 و2019 على التوالي. كما أن تدفق السياح، الذي يعتمد بشكل كبير على النمو في أوربا، لا يرجح أن يشهد تسارعاً بعد النمو السريع في 2017. وبالتالي، نعتقد أن الطلب الخارجي سينخفض قليلاً في 2018 و2019 وسيشكل عامل تراجع بسيط للنمو.

 

chart 2

والعامل الثالث هو السياسة المالية، حيث قامت السلطات بتخفيف السياسة الضريبية في عام 2017 من خلال تخفيض الضرائب المفروضة على السلع المعمرة والعقارات. وارتفع العجز المالي إلى 1.5% من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2017 من 1.3% في عام 2016. ونتوقع قيام السلطات بزيادة الإنفاق والحفاظ على السياسة الضريبية الداعمة للنمو. ومن المتوقع أن تبلغ نسبة العجز 2.0% من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2019. وذلك من شأنه أن يعوض جزئياً عن تراجع المحفزات الائتمانية وانخفاض الطلب الخارج.

وتشير هذه العوامل مجتمعة إلى أن معدلات النمو تتباطأ، ونتوقع أن يبلغ متوسط معدل النمو 5.4% في عام 2018 و5.3% في عام 2019 (انظر إلى تقريرنا المفصل الذي صدر مؤخراً بشأن توقعات الاقتصاد الكلي في تركيا). وعلى الرغم من التباطؤ الطفيف في معدلات النمو، ستظل تركيا واحدة من الاقتصادات الناشئة الأسرع نمواً في عام 2018، حيث ستأتي فقط خلف الهند والصين، وهما أكبر اقتصادان ناشئان في العالم.