فرنسا  | English

يمكنك أيضاً تنزيل نسخة PDF من التقرير عربي و English

في أحدث إصدار من تقرير آفاق الاقتصاد العالمي، توقع صندوق النقد الدولي أن يتسارع النمو العالمي في عام 2018 إلى 3.9% من 3.8 في عام 2017. وقد كان صندوق النقد الدولي تاريخياً يميل لإصدار توقعات متفائلة بشأن النمو. ويظهر الرسم البياني أدناه أن الصندوق، وحتى وقت قريب جداً، كان يعدّل توقعاته كل مرة مع كل إصدار ة جديدة لتقرير آفاق الاقتصاد العالمي. ومع اعتقادنا بأن توقعات صندوق النقد الدولي مفرطة في التفاؤل، نتوقع من جانبنا أن يتباطأ نمو الاقتصاد العالمي إلى 3.6% في 2018. وعليه، فقد قام قسم الاقتصاد في QNB بإعداد توقعاته الخاصة وسنستعرض فيما يلي الأسباب الرئيسية الأربعة التي تجعلنا نتوقع تباطؤ النمو العالمي في 2018.

 

chart

أولاً، تشير آخر البيانات الاقتصادية إلى أن الاقتصاد العالمي بدأ في التباطؤ فعلياً. وكانت نتائج آخر استطلاع لمؤشر مديري المشتريات العالمي، صادرة في بداية شهر أبريل، هي الأضعف خلال 16 شهراً . وبالرغم من أن قراءة المؤشر 53.3 لاتزال ضمن النطاق العالي (فوق 50)، إلا أنها أقل من متوسط القراءات لعام 2017 البالغ 53.8%. وعلاوة على ذلك، تشير آخر المؤشرات حول النمو في أكبر اقتصاد في العالم- الولايات المتحدة- لاحتمال حدوث تباطؤ. حيث تشير أحدث أرقام التقديرات التي يصدرها بنك الاحتياطي الفيدرالي في أتلانتا حول الناتج المحلي الإجمالي في الولايات المتحدة، إلى نمو بنسبة 2.0% في الربع الأول من عام 2018، بانخفاض من 2.9% في الربع الرابع من عام 2017 ومن 2.3% لعام 2017 ككل.

ثانياً، من المتوقع أن يتباطأ الاقتصاد الصيني خلال 2018 بسبب الاستمرار في تشديد السياسة النقدية. وتهدف السلطات إلى تهدئة سوق العقارات وكبح الاستدانة في قطاع الظل المصرفي وتقليص الطاقة الإنتاجية في الصناعات القديمة. وكان نمو الناتج المحلي الإجمالي مستقراً في الربع الأول مقارنة بالربع الذي سبقه عند نسبة 6.8%، لكن بانخفاض طفيف من معدل النمو المسجل في عام 2017 ككل بنسبة 6.9%. إلى جانب ذلك، يشير تباطؤ نمو الائتمان إلى حدوث مزيد من التراجع في نمو الاقتصاد خلال ما تبقى من عام 2018. كما تباطأ نمو الائتمان إلى 10.5% على أساس سنوي في مارس 2018 وذلك من الذروة التي بلغها مؤخراً في يوليو 2017 بنسبة 13.2%. وتعتبر الصين المساهم الأكبر في النمو العالمي، لذلك من المرجح أن يكون لأي تباطؤ في الصين تأثير سلبي على عدد من الاقتصادات الأخرى، خصوصاً في آسيا.

ثالثاً، من المرجح أن تصبح السياسة النقدية العالمية أقل تيسيراً في 2018. فمن المتوقع أن يواصل بنك الاحتياطي الفيدرالي جولات رفع أسعار الفائدة المخطط لها، بينما قام البنك المركزي الأوربي بتقليص مشترياته الشهرية من الأصول إلى النصف منذ الأول من يناير الماضي ومن المتوقع أن يزيد من وتيرة التقليص ابتداء من شهر سبتمبر المقبل. كما من المتوقع أن يقوم كل من بنك إنجلترا المركزي وبنك اليابان المركزي بتشديد السياسة النقدية. ونتيجة لذلك، من المرجح أن تسوء الظروف المالية العالمية مع ارتفاع عائدات السندات طويلة الأجل، ما من شأنه أن يعيق النمو.

رابعاً، يمكن لارتفاع أسعار النفط أن يشكل أيضاً عبئاً على النمو، فهي تقلل الدخل المتاح للاستهلاك في الدول المستوردة للنفط. ولم ينتقل تأثير انخفاض أسعار النفط خلال الأعوام 2014-2016 بالكامل إلى المستهلك، حيث استغل عدد من الدول تلك الفرصة لخفض الدعم. لكن لم تتم العودة إلى اعتماد الدعم منذ أن بدأت أسعار النفط ترتفع، ولذلك يُرجح أن ينتقل تأثير ارتفاع الأسعار بالكامل إلى المستهلكين. وبلغ متوسط أسعار النفط 55 دولار أمريكي للبرميل في 2017، ونتوقع أن يبلغ متوسط الأسعار 63 دولار للبرميل في عام 2018 ككل. ونتيجة لذلك، فإن ارتفاع أسعار النفط سيؤثر هو الآخر سلباً على النمو العالمي.

 ومن المرجح أن تكون الحوافز المالية في الولايات المتحدة المحرك الرئيسي للنمو العالمي في العام الحالي، وتتضمن تلك الحوافز عدداً من الإصلاحات الضريبية، مثل تخفيض ضريبة الشركات من 35% إلى 21%. وذكر صندوق النقد الدولي في آخر تقرير له حول آفاق الاقتصاد العالمي أنه يتوقع أن تضيف الحوافز المالية في الولايات المتحدة حوالي 0.1 نقطة مئوية إلى نمو الناتج المحلي الإجمالي العالمي في عام 2018. وستقابل العوامل العديدة المثبطة للنمو المذكورة أعلاه وبفارق كبير التأثير الداعم للنمو الناتج عن الحوافز المالية في الولايات المتحدة، فالتباطؤ المتوقع في الصين وحده كفيل بتخفيض النمو العالمي بنحو 0.1 نقطة مئوية، وذلك دون الأخذ في الاعتبار الآثار المترتبة على الاقتصادات الأخرى. وفي الختام، نتوقع أن يتراجع النمو العالمي من 3.8% في عام 2017 إلى حوالي 3.6% في عام 2018.