فرنسا  | English

يمكنك أيضاً تنزيل نسخة PDF من التقرير عربي و English

وصلت أسعار النفط خلال الأسبوع الماضي إلى ارتفاعات جديدة للسنة، حيث بلغت ذروتها عند 79 دولار للبرميل، مع الارتفاع الأخير الناجم عن الأخبار التي أشارت إلى انسحاب الولايات المتحدة من الصفقة النووية الدولية مع إيران. واستناداً إلى الزيادة الأخيرة في أسعار النفط، قمنا بمراجعة توقعاتنا لمتوسط أسعار النفط السنوية إلى 69 دولار للبرميل لعام 2018 من 63 دولار ، وإلى 66 دولار للبرميل لعام 2019 من 61 دولار. ونتوقع أن تتراجع أسعار النفط لاحقاً خلال العام الجاري من مستوياتها الحالية العالية، حيث من المحتمل أن يتم تخفيف التأثير الذي قد يترتب على نقص صادرات النفط الإيرانية بسبب العقوبات الأمريكية الجديدة من خلال زيادة الصادرات في أماكن أخرى وكذلك من خلال ضعف نمو الطلب.

حتى الآن خلال عام 2018، ارتفعت أسعار النفط بحوالي 18%، ووصلت متوسط 69 دولار للبرميل. وقد دفع عدد من العوامل إلى ارتفاع أسعار النفط بأكثر من المتوقع هذا العام. فمن ناحية العرض، كان الالتزام بالاتفاق الذي رعته أوبك لخفض الإنتاج قوياً، حيث بلغت نسبة الالتزام 163% داخل أوبك و90% بين الأطراف من خارج أوبك. كما تراجعت توقعات حجم المعروض جراء تدهور الوضع السياسي والاقتصادي في فنزويلا وإعادة فرض العقوبات الأمريكية على إيران. وأخيراً، أدت اختناقات البنية التحتية في حقول النفط الصخري في الولايات المتحدة إلى خفض التوقعات لنمو المعروض الأمريكي على المدى القريب. ومن ناحية الطلب، ظلت التوقعات قوية، حيث ساعدت برودة الشتاء التي جاءت أشد من المعتاد على تآكل المخزون في دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية إلى مستوى قريب من متوسط الخمس سنوات. بالإضافة إلى ذلك، تم تعديل توقعات النمو العالمي في وقت مبكر من العام.

ورغم أن أسعار النفط قد ترتفع، في المدى القصير، مدفوعة بالعقوبات على إيران، فإننا نتوقع أن تبدأ الأسعار في الانخفاض خلال الجزء الأخير من العام. أولاً، من المرجح أن يؤدي فرض الولايات المتحدة للعقوبات مرة ثانية إلى خفض صادرات النفط الخام الإيراني، لكن أعلنت السعودية أنها ستعمل بالتنسيق مع دول أخرى للتخفيف من آثار أي نقص في الإمداد.. ثانياً، من المرجح أن يقوم المنتجون بزيادة الإنتاج كرد فعل على ارتفاع الأسعار، مع استمرار زيادة انتاج النفط الصخري الأمريكي رغم العوائق. ثالثاً، قد يتراجع نمو الطلب حيث نتوقع أن يتباطأ النمو العالمي (أنظر تقريرنا السابق، توقعات متفائلة لصندوق النقد الدولي بتسارع النمو العالمي)، كما أن ارتفاع الأسعار قد يشجع على ترشيد استخدام الطاقة .

 

Chart 1

نتوقع أن تشهد الأسعار تراجعاً إضافياً في عام 2019، فمن المرجح أن تخف الاختناقات المرتبطة بإنتاج النفط الصخري الأمريكي، حيث يُفترض أن تكتمل خطوط الأنابيب الجديدة في منتصف العام المقبل تقريباً. ويقدر أن سعر التعادل للنفط الصخري الأمريكي لا يزال في نطاق 60-65 دولار للبرميل، ولذلك من المرجح أن يستمر النمو الكبير في المعروض ما دامت الأسعار فوق هذا المستوى. وسينتهي الاتفاق المبرم بقيادة أوبك في نهاية العام الحالي، وقد يؤدي ذلك إلى زيادة الإنتاج، خاصة لأن المخزونات قريبة من المتوسط المستهدف من قبل أوبك لخمس سنوات. وأخيراً، نتوقع تباطؤ نمو الطلب على النفط مع تباطؤ الاقتصاد العالمي واستمرار ارتفاع الأسعار في إضعاف نمو الاستهلاك.

في الختام، يمكن القول أنه في ظل الارتفاع السائد في أسعار النفط، من المرجح أن يتجاوز نمو المعروض نمو الطلب في عامي 2018 و2019. كما يرجح أن يؤدي ذلك إلى تحويل وضع السوق من وجود نقص في المعروض في عام 2017 إلى توازن العرض والطلب في 2018، ثم إلى وجود فائض في المعروض في عام 2019. وتعتمد توقعاتنا بشأن أسعار النفط على نموذج يأخذ في الاعتبار أساسيات العرض والطلب، وأسعار العقود الآجلة، وإجماع التوقعات بشأن أسعار النفط (انظر تقريرنا السابق، أسعار النفط بمتوسط 60-65 دولاراً للبرميل في 2018 مع توازن السوق). وبناء على هذا النموذج، نتوقع أن يبلغ متوسط أسعار النفط 69 دولار للبرميل في عام 2018 و66 دولار للبرميل في عام 2019.