فرنسا  | English

يمكنك أيضاً تنزيل نسخة PDF من التقرير عربي و English

من المرجح أن يتباطأ نمو الصين مستقبلاً على الرغم من الانتعاش الأخير، وذلك نتيجة لعمل السلطات على تهدئة سوق العقارات، والسيطرة على الإقراض في قطاع الظل المصرفي، وزيادة خفض الطاقة الإنتاجية في الصناعات القديمة. نتوقع أن يتباطأ النمو في الصين من 6.9% في عام 2017 إلى 6.4% في عام 2018 و 6.1% في عام 2019. ولمزيد من التحليل المتعمق في هذا الخصوص، يرجى الاطلاع على تقريرنا الصين- رؤية اقتصادية 2018 الذي صدر مؤخراً.

 

chart

يسير نمو الناتج المحلي الإجمالي المحتمل في اتجاه تنازلي بسبب عوائق ديموغرافية (بلغ عدد السكان القادرين على العمل ذروته في 2014) إضافة لتباطؤ الإنتاجية. ورغم ذلك، ارتفع نمو الناتج المحلي الإجمالي إلى 6.9% في 2017 وذلك من 6.7% في 2016 مسجلاً بذلك أول تسارع في النمو السنوي منذ عام 2010. وكان الدافع وراء هذا التسارع هو التحول الذي حدث في مساهمة صافي الصادرات في الناتج المحلي الإجمالي على خلفية الانتعاش القوي في الاقتصاد العالمي وفي أحجام التجارة. وقد عوض هذا الارتفاع في صافي الصادرات بشكل جيد عن التباطؤ المستمر في الاقتصاد المحلي. كما ساهم الاستثمار بنسبة 2.2 نقطة أساس في النمو في عام 2017، بانخفاض من 2.8 نقطة أساس في العام السابق، وساهم الاستهلاك بنسبة 4.1 نقطة في عام 2017 من 4.3 نقطة في العام السابق، مما يعكس التباطؤ الذي حدث في مبيعات السيارات التي نمت بنسبة 13.7% في عام 2016 على خلفية التخفيضات الضريبية المؤقتة على مبيعات السيارات الصغيرة التي تم التخلص منها تدريجياً في عام 2017.

لكن، تشير آخر بيانات الأنشطة إلى تباطؤ الاقتصاد بنهاية 2017 وبداية 2018. فقد تراجع نمو الانتاج الصناعي إلى 6.2% على أساس سنوي في ديسمبر 2017 من الذروة التي بلغها في يونيو 2017 بنسبة 7.6%. وتباطأ نمو المبيعات إلى 9.6% على أساس سنوي في ديسمبر 2017 من الذروة التي بلغها في سبتمبر 2017 بنسبة 10.9%. كما انخفض مؤشر مدراء المشتريات الصناعية الرسمي إلى 51.4 في أبريل 2018، وذلك من نسبة 52.4 التي بلغها في سبتمبر 2017. وأخيراً، تباطأ نمو الائتمان إلى 10.5% في أبريل 2018 من الذرة التي بلغها في يوليو 2017 بنسبة 13.2%.

مستقبلاً، من المتوقع أن يتباطأ النمو أكثر مع تركيز السلطات لسياساتها الاقتصادية على تعزيز "جودة" و"استدامة" الاقتصاد. ويشير ذلك إلى أن السلطات تنوي معالجة حالات عدم التوازن في الاقتصاد كارتفاع أسعار العقارات وزيادة المخاطر المالية في قطاع الظل المصرفي واستمرار ارتفاع حصة الاستثمار في الاقتصاد، وكلها عوامل تؤدي إلى تباطؤ النمو. ونتوقع أن يتباطأ نمو الناتج المحلي الإجمالي على خلفية إجراءات تشديد السياسات الاقتصادية الموجهة لمعالجة حالات انعدام التوازن في الاقتصاد.

أولاً، من المرجح أن يبدأ سوق العقار في الانخفاض بسبب تشديد اللوائح الاحترازية التي بدأ تنفيذها في الربع الثالث من 2016. ومن بين الأمثلة على ذلك تشديد متطلبات الدفعة المسبقة وفرض قيود على شراء المنازل وارتفاع أسعار الفائدة على القروض العقارية وفرض قيود على تمويل المطورين العقاريين. وأدت هذه الإجراءات بالفعل إلى تباطؤ نمو أسعار العقارات والاستثمارات في القطاع العقاري. 

ثانياً، من المتوقع أن تقوم السلطات بتشديد الرقابة على نظام الظل المصرفي لمواجهة تزايد الاعتماد على الدين في الاقتصاد والعمل على رفع تكلفة التمويل للنظام المالي ككل، مما سيؤدي إلى استمرار تباطؤ نمو الائتمان. 

ثالثاً، يُفترض أن يتم تقييد السياسة المالية بشكل طفيف مع تراجع حجم العجز المالي "الأشمل" من حوالي 12.6% من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2017 إلى 12.1% في عام 2018.

وأخيراً، سيستمر نمو الاستثمار في التباطؤ، كما كان الحال في السنوات القليلة الماضية، وذلك بسبب التخفيض المستمر للطاقة الانتاجية الفائضة في الصناعات القديمة مثل الصلب والفحم، والصناعات البلاستيكية، على الرغم من أن هذا التأثير سيُقابل جزئياً بالاستثمار الخاص في قطاعات "الاقتصاد الجديد" في عام 2018، مثل الآليات والإلكترونيات وتكنولوجيا المعلومات نظراً للطلب القوي على الصادرات.

وعموماً، نتوقع تراجع معدلات النمو في الصين إلى 6.4% في عام 2018 وإلى 6.1% في عام 2019 مع قيام السلطات بتنفيذ تدابير التشديد. ولعكس اتجاه التراجع طويل الأجل للنمو، يجب زيادة نمو عدد السكان الذين هم في سن العمل أو زيادة الإنتاجية. وستساعد التقارير الصادرة مؤخراً بشأن إزالة كافة القوانين المتعلقة بالتحكم في عدد المواليد في وقت لاحق من العام الحالي في زيادة عدد السكان الذين هم في سن العمل في المدى الطويل. وفيما يتعلق بالإنتاجية، أصبحت عملية تخصيص الموارد بكفاءة أكثر صعوبة على الحكومة المركزية، نظراً لنمو حجم الاقتصاد الصيني. وقد يتطلب الأمر قيام الحكومة بتخفيف قبضتها على الاقتصاد للسماح بتحسن نمو الإنتاجية في المستقبل.