فرنسا  | English

يمكنك أيضاً تنزيل نسخة PDF من التقرير عربي  و   English

قام بنك إندونيسيا المركزي برفع سعر الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس أخرى إلى 4.75% في 30 مايو ، وذلك بعد وقت وجيز من رفعه بنفس المقدار في 17 مايو من هذا العام. وقد تم اتخاذ هذا القرار في اجتماع غير مجدول لمجلس الإدارة ومن المقرر عقد اجتماع السياسات النقدية التالي في 24 يونيو. وأشار المحافظ الجديد للبنك المركزي خلال المؤتمر الصحفي إلى أن البنك "سيستمر في متابعة وتقييم تطورات السوق المحلية لتحديد الأوقات المناسبة لتنفيذ المزيد من عمليات رفع الأسعار بطريقة محسوبة".

لقد عمل بنك إندونيسيا المركزي بشكل استباقي على احتواء توقعات التضخم ورفع أسعار الفائدة لديه في مواجهة ارتفاع أسعار الفائدة في الولايات المتحدة، وتقلب تدفقات رؤوس الأموال الداخلة إلى الأسواق الناشئة (انظر تدفقات رؤوس الأموال إلى الأسواق الناشئة أكثر تقلباً في عام 2018). وتؤكد أحدث البيانات المرحلية الصادرة عن معهد التمويل الدولي بأن الأسواق الناشئة تشهد خلال الأسابيع الأخيرة استمرار التدفقات الخارجة من المحافظ الاستثمارية.

ومن المتوقع أن يقوم بنك الاحتياطي الفيدرالي برفع أسعار الفائدة لديه بمقدار 25 نقطة أساس في 14 يونيو إلى ما بين 1.75%- 2.0%.

وستكون هذه هي المرة الثانية التي يتم فيها رفع أسعار الفائدة خلال هذا العام، كما تشير توقعات الاقتصاد الكلي الخاصة ببنك الاحتياطي الفيدرالي إلى احتمال رفع أسعار الفائدة مرة واحدة أخرى قبل نهاية العام. وفي نفس الوقت، ظلت أرباح السندات في الولايات المتحدة ترتفع أيضاً، وبالتالي تجعل أصول الدخل الثابت في الولايات المتحدة أكثر جذباً للمستثمرين الدوليين. وبرفع سعر الفائدة الخاص به، يكون بمقدور بنك إندونيسيا المركزي الحفاظ على فارق سعر الفائدة لصالح الأصول الإندونيسية، وبالتالي يحد من أي هروب لرؤوس الأموال قد يحصل نتيجة لارتفاع أسعار الفائدة في الولايات المتحدة.

وللتخفيف من التأثير السلبي لارتفاع أسعار الفائدة على النمو، أعطى بنك إندونيسيا المركزي مؤخراً مؤشرات عن نيته تخفيف عدد من المتطلبات الرقابية، والتي تضم زيادة نسبة القرض إلى القيمة، وتقليص متطلبات الدفعة المسبقة على القروض المصرفية الجديدة، وتخفيض قواعد متطلبات الاحتياطي. وفي الوقت ذاته، تقوم وزارة المالية باعتماد برنامج التأجيل الضريبي بهدف تحفيز الطلب على القروض الاستثمارية. وتشير هذه الإجراءات إلى وجود تنسيق على مستوى عالي في السياسات النقدية والمالية، ومن شأن تطبيقها في حزمة واحدة أن يعزز ثقة المستثمرين في توافق السلطات حول كيفية الاستجابة لتشديد الأوضاع المالية الدولية.

 

chart

وقد ضعف سعر صرف الروبية الإندونيسية بنسبة 3.1% منذ بداية العام، ولكن ينبغي لهذا التحرك الأخير من قبل بنك إندونيسيا المركزي أن يحد من مخاطر حدوث أي توقف مفاجئ في تدفقات رؤوس الأموال أو أي تحركات غير منتظمة في سعر الصرف. وفي نفس الوقت، فإن ثقة المستثمرين تعتمد على الاحتواء الجيد لتوقعات التضخم.

ويتوقع المحللون الآن قيام بنك إندونيسيا المركزي برفع أسعار الفائدة مجدداً في الربع الثالث من هذا العام، والاستمرار في مواكبة بنك الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي. وفي حين سيؤدي ذلك إلى زيادة مخاطر تراجع النمو، من المرجح أن تكون تلك المخاطر محدودة بسبب تخفيف المتطلبات الرقابية التي ستساعد على دعم نمو الائتمان والطلب المحلي، إلى جانب ثقة المستثمرين بأن إطار السياسة النقدية يتجاوب مع ارتفاع أسعار الفائدة العالمية.