فرنسا  | English

يمكنك أيضاً تنزيل نسخة PDF من التقرير عربي و English

تظهر أحدث المؤشرات الشهرية حول التجارة وأسعار الصناعة أن الاقتصاد القطري يستفيد من ارتفاع أسعار النفط والغاز العالمية، ما يضمن مزيداً من التراجع للتأثير المتضائل سلفاً للأزمة الديبلوماسية على اقتصاد البلاد.

وعلى وجه الخصوص، تظهر آخر إحصاءات التجارة الشهرية ارتفاعاً في فائض تجارة السلع في أبريل. فمن حيث المستوى، تجاوز الفائض 14.7 مليار ريال قطري. وكنسبة مئوية، ارتفع الفائض بشكل كبير جداً بنسبة 49% على أساس سنوي بالمقارنة مع أبريل 2017.

وتعد هذه الزيادات في الفوائض نتيجة ثانوية للتعافي في نمو الواردات (بنسبة 3.1 %)- التي لا تزال ضعيفة- وبدرجة أكبر، نتيجة للأداء القوي في الصادرات مع ارتفاع أسعار النفط والغاز. من حيث المستوى، ارتفعت صادرات أبريل بأكثر من 5 مليارات ريال قطري مقارنة بالعام السابق، وهو ما يمثل مكاسب تفوق 27 %.

ومن المحتم أن ارتفاع الصادرات مدفوع بقطاع النفط والغاز المهيمن، الذي ارتفعت صادراته إلى 4.7 مليار ريال قطري مقارنة بشهر أبريل الماضي، ما يمثل حوالي 90% من إجمالي الزيادة في الصادرات. ويساعد ارتفاع أسعار النفط الخام على دفع التحسن، حيث أضاف حوالي مليار ريال قطري على أساس سنوي، لكن عند النظر إلى التوزيع الجغرافي، نجد أن المحرك الرئيسي لنمو الصادرات هو الطلب المتزايد على الغاز الطبيعي المسال في آسيا.

وكانت الصادرات إلى اليابان، أكبر مستورد للغاز الطبيعي المسال في العالم، قوية بشكل خاص في شهر أبريل، حيث ارتفعت بما يقرب من 2 مليار ريال قطري بالمقارنة مع شهر أبريل الماضي. وعليه فقد قفزت حصة اليابان في الصادرات إلى 20%، من 17 % في مارس و 15 % على أساس سنوي.

وظلت اليابان في طليعة الدول المستوردة للغاز الطبيعي المسال منذ سبعينات القرن الماضي، مما يجعلها سوقاً ناضجة نسبياً. ورغم ذلك، سجلت وارداتها من الغاز الطبيعي المسال أول زيادة سنوية خلال ثلاث سنوات بنسبة 2.3%. وفي حين قد تؤدي إعادة تشغيل بعض المفاعلات النووية التي لا تزال أغلبها متعثرة في البلاد إلى وضع سقف على الطلب، فإن قوة أرقام الصادرات خلال شهر أبريل تشير إلى أن مزيج الطاقة في اليابان لا يزال يتمحور بعيداً عن الطاقة النووية والفحم إلى طاقات أنظف كالغاز الطبيعي المسال.

وكانت الصين قد استحوذت مؤخراً على الحصة الأكبر في نمو الطلب على الغاز الطبيعي المسال، والتي ارتفعت وارداتها بنسبة قياسية بلغت 49% في 2017، مما جعلها تتجاوز كوريا الجنوبية كثاني أكبر مستورد للغاز الطبيعي المسال في العالم.

 

chart

وفي حين يمكن أن نتوقع أن تشكل الصين، إلى جانب الهند، الدافع الرئيسي للطلب على الغاز الطبيعي المسال في المدى المتوسط، يبدو أن وارداتها قد أخذت استراحة خفيفة في أبريل مع استقرار حصتها من صادرات الغاز القطري عند 10%. ونتوقع أن يعود نمو الطلب ليرتفع قريباً. وعلى الرغم من أن الصين دفعت كوريا الجنوبية إلى المرتبة الثالثة، إلا أن كوريا الجنوبية لا تزال من أكبر الدول المستوردة للغاز، فقد ارتفعت وارداتها من الغاز الطبيعي المسال بنسبة 10.8% في عام 2017، حيث تفضل سياستها الجديدة الواعية بيئياً استخدام الغاز الطبيعي المسال. وقد استوردت كوريا الجنوبية بالفعل كميات أكبر من الغاز الطبيعي المسال من قطر في شهر أبريل، حيث ارتفعت وارداتها بنحو 1.7 مليار ريال قطري على أساس سنوي، مما رفع حصتها في صادرات الغاز القطري إلى 17%.

وكانت الصادرات الغاز إلى الهند ثابتة بشكل لافت في شهر أبريل، حيث تراجعت قليلاً على أساس سنوي. ولكن مع تعهد رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي برفع حصة الغاز الطبيعي المسال في مزيج واردات الطاقة للهند إلى 15% (من أقل من 7% حالياً) بحلول عام 2020 ووجود عدد كبير من محطات الغاز الطبيعي المسال الجديدة قيد الإنشاء، يبدو أن الطلب الهندي على الغاز الطبيعي المسال سيزدهر خلال فترة الـ 12 إلى 24 شهراً المقبلة.

وقد أبرز مؤشر أسعار المنتجين لشهر أبريل الدفعة التي تلقاها الاقتصاد من ارتفاع أسعار النفط والغاز، حيث شهد نمواً كلياً نسبته 24.3% على أساس سنوي في أسعار الصناعة وجاء أغلب هذا النمو من أسعار النفط والغاز التي ارتفعت بنسبة 31.1% على أساس سنوي. والأهم من ذلك هو الارتفاع القوي في بقية أسعار الصناعة التي ارتفعت بنسبة 12% على أساس سنوي، وهو ما يعكس وجود انتعاش صناعي أوسع نطاقاً في قطاعات مثل الصناعات الكيميائية.

وفي الختام، تحمل بيانات التجارة ومؤشر أسعار المنتجين لشهر أبريل الكثير من البشريات للاقتصاد القطري. فبفضل التأثير الإيجابي المزدوج لارتفاع أسعار النفط الخام وازدهار الطلب على الغاز الطبيعي المسال في آسيا، يُتوقع أن تشهد عائدات التصدير والفائض التجاري مزيداً من الارتفاع في الأشهر القادمة.