فرنسا  | English

يمكنك أيضاً تنزيل نسخة PDF من التقرير عربي و English

 أدى التقدم الذي حدث في المفاوضات بين الولايات المتحدة والصين إلى تقليل خطر تصعيد الحرب التجارية بين البلدين. ولكن مع تعقيدات السياسة الصناعية الصينية والخلاف حول اتجاهها المستقبلي لازال من غير المرجح أن يتوصل الطرفان إلى صفقة شاملة.

خلال العام الماضي، فرضت إدارة ترامب تعريفات جمركية على واردات صينية قيمتها 250 مليار دولار (انظر إلى الرسم البياني). وقد تم تحديد سعر التعريفة على ما قيمته 200 مليار دولار من هذه السلع حالياً بنسبة 10%، مع تأجيل الزيادة إلى نسبة 25% التي تهدد بها إدارة ترامب مرتين حتى الآن من أجل إفساح المجال لاستمرار المفاوضات الثنائية. وكان قد تم الإعلان عن هدنة لمدة 90 يوماً في أوائل ديسمبر، ثم تم تمديدها إلى أجل غير مسمى في 24 فبراير، ونتوقع الآن إجراء صفقة من نوع ما في أبريل.

 

chart

للولايات المتحدة موقف تفاوضي قوي لأنها تستورد من الصين أكثر بكثير مما تستورده الصين من الولايات المتحدة (انظر إلى الرسم البياني). وبالفعل، هددت الولايات المتحدة سلفاً بفرض رسوم جمركية على واردات صينية بقيمة 267 مليار دولار.

تعد التعريفات التي تم فرضها سلفاً، والتهديد بمزيد من التصعيد، واحدة من المعوقات والمخاطر الرئيسية التي تواجه الاقتصاد العالمي. وذلك لأن الرسوم الجمركية تجبر المستهلكين على دفع تكاليف أعلى مقابل البضائع المستوردة، على الأقل في المدى القصير. وتختار الحكومات فرض التعريفات بغرض حماية المنتجين المحليين للسلع من المنافسين الأجانب الذين ينتجون سلعاً مماثلة. ويشير التأخير في فرض المزيد من التعريفات الجمركية على الواردات من الصين إلى أن الولايات المتحدة تعتقد أن التوصل إلى اتفاق هو أمر ممكن ومرغوب فيه حالياً. وأشار الرئيس ترامب في تصريحه إلى إحراز تقدم كبير فيما يخص "المشاكل الهيكلية الرئيسية، بما في ذلك حماية الملكية الفكرية ونقل التكنولوجيا والخدمات والعملة والعديد من القضايا الأخرى."

ويتم إجراء المفاوضات المفصلة من قبل نائب رئيس الوزراء الصيني ليو هي والممثل التجاري للولايات المتحدة روبرت لايتيزر ووزير الخزانة الأمريكية ستيفن منوشين. وحسب بعض التقارير، فقد فرغ هؤلاء المفاوضون من إعداد مذكرات تفاهم تتعلق بالزراعة والعملة والنقل القسري للتكنولوجيا والسرقة الإلكترونية وحقوق الملكية الفكرية والحواجز غير الجمركية أمام التجارة.

إن الوصول إلى اتفاق بشأن بعض القضايا (كالزراعة والعملة) هو أمر سهل نسبياً وقد تم التوصل إلى تفاهم مشترك بشأنها. وللمساعدة في تقليص اختلال التوازن في التجارة البينية، وافقت الصين على شراء أحجام كبيرة من المنتجات الزراعية ومنتجات الطاقة من الولايات المتحدة، وتحديداً الغاز الطبيعي المسال وفول الصويا. كما أنه من غير المرجح أن تشكل المخاوف الأمريكية بشأن احتمال حدوث مزيد من التراجع في قيمة العملة الصينية عائقاً كبيراً حيث أن استقرار سعر الصرف هو في صالح الصين.

لكن التوصل إلى اتفاق في قضايا أخرى أمر يصعب تحقيقه. ويتعلق ذلك بالخصوص بسياسة الصين الصناعية التي ترى الولايات المتحدة أنها تنطوي على النقل القسري للتكنولوجيا والسرقة الإلكترونية وانتهاك حقوق الملكية الفكرية والحواجز غير الجمركية أمام التجارة. إضافة إلى ذلك، تعتقد الولايات المتحدة أن الدعم والتمويل الصيني للشركات المملوكة للدولة يستمر في خلق مناخ عير متكافئ للمستثمرين الأجانب والقطاع الخاص.

وتعتبر الصين السياسة الصناعية جزءاً أساسياً من استراتيجيتها الخاصة بالتنمية، ولا يُرجح أن تتراجع عنها بسهولة. كما أن لديها خطة استراتيجية للتحرك صعوداً في سلسلة القيمة تعرف باستراتيجية "صنع في الصين 2025". وتركز هذه الاستراتيجية على مجالات التكنولوجيا المتقدمة، بما في ذلك قطاعات صناعة الأدوية والسيارات والمركبات الفضائية وأشباه الموصلات وتكنولوجيا المعلومات والروبوتات وما إلى ذلك، بهدف الحصول على المعرفة الفنية بدعم مكثف من الحكومة. وعلى وجه التحديد، تهدف استراتيجية صنع في الصين 2025 إلى زيادة المدخلات المحلية في المكونات والمواد الرئيسية إلى 40% بحلول 2020 و70% بحلول 2025. والهدف النهائي للصين هو تحقيق الاكتفاء الذاتي وتمكين الشركات الصينية من المنافسة بشكل أفضل في السوق العالمية.

وقد أصر الممثل التجاري الأمريكي، روبرت لايتهايزر، على أن الاتفاق يجب أن يتضمن إنفاذ أحكام تتيح للولايات المتحدة فرض رسوم جمركية وعقوبات أخرى في حال عدم التزام الصين بوعودها. وذلك يعني أن الوصول لحل دائم وتخفيف حدة الخلاف التجاري سيظل يعتمد على التقديرات السياسية للإدارة الأمريكية.

وقد أصدرت الصين مؤخراً تشريعاً للمساعدة في الحيلولة دون النقل القسري للتكنولوجيا ووعدت بتحقيق مزيد من التقدم في هذا المجال، لكن ذلك يتطلب إجراء إصلاحات هيكلية ومؤسسية معقدة.

إن ترامب يرغب بوضوح في التوصل إلى اتفاق وعدم تصعيد الأزمة، حيث ذكر في 14 مارس أنه: "ستكون هناك أنباء بشأن الصين. وفي جميع الأحوال، سنعرف (هذه الأنباء) خلال الأسابيع الثلاثة أو الأربعة القادمة." والصين أيضاً حريصة على التوصل إلى اتفاق، ويُرجح أن يتم استكمال الاتفاق والتوقيع عليه في لقاء مباشر بين رئيسي البلدين في شهر أبريل.

وبالتالي، نرجح أن يتم التوصل إلى اتفاق لتفادي حدوث مزيد من التصعيد (التهديد بمزيد من التعريفات وزيادة معدلاتها) في المستقبل المنظور، ولكن لابد أن تؤدي القضايا المستعصية القائمة حالياً إلى بقاء التعريفات الحالية لفترة طويلة من الزمن.

قطعاً، سيكون التوصل إلى صفقة مع تزايد احتمال التوقيع على اتفاقية أكثر ديمومة أمراً إيجابياً للتجارة والأعمال الدولية في كلا البلدين، وأيضاً للاقتصاد العالمي بشكل عام. فذلك يقلل من بعض المصاعب التي كانت تحدق بالتجارة والاستثمار الدوليين.