قطر  | English

يمكنك أيضاً تنزيل نسخة PDF من التقرير عربي و English 

لأول مرة في تاريخ إندونيسيا، تم انتخاب الرئيس ونائب الرئيس وأعضاء المجلس الاستشاري الشعبي (البرلمان) في نفس اليوم بتاريخ 17 أبريل 2019. حدث ذلك في انتخابات عامة حاشدة شارك فيها 190 مليون ناخب مؤهل للانتخاب. وبينما يتوقع إعلان النتائج الرسمية من قبل اللجنة العامة للانتخابات في 22 مايو، ترجح استطلاعات الرأي المبكرة إعادة انتخاب الرئيس الحالي جوكو ويدودو- المعروف باسم "جوكوي"- لولاية أخرى مدتها خمس سنوات (2019-2024) بنسبة مريحة تبلغ حوالي 55% من الأصوات، أي بفارق 9 % من منافسه الجنرال العسكري السابق برابوو سوبيانتو. والأمر المهم الآخر هو أنه من المتوقع حصول ائتلاف الأحزاب الداعم لجوكوي أيضاً على 60% من الأصوات الشعبية، وهو ما يضمن وجود أغلبية داعمة للإصلاحات الاقتصادية في البرلمان.

تفسر الأسواق نتائج هذه الانتخابات على أنها حصيلة إيجابية. فقد كان المستثمرون قلقين بشأن خطة المعارضة لخفض ضرائب الدخل على الشركات والأفراد، والتي من شأنها أن تؤثر سلبياً على إيرادات الحكومة بالإضافة إلى زيادة التزاماتها مقابل السندات الحكومية. علاوة على ذلك، فإن شعبوية برابوو، بما في ذلك موقفه المناهض للمشاريع الاستثمارية الصينية في البلاد، كانت أيضاً مدعاة للقلق، بالنظر إلى آثارها السلبية على تطوير البنية التحتية، في حين أن جوكوي كان تجسيداً للاستمرارية والاستقرار.

وبعد أن تم حسم أمر إعادة انتخابه، مع وجود ائتلاف قوي داعم له خلال فترة رئاسته الجديدة، من المرجح أن يكون جوكوي في وضع أفضل لتحقيق المصالح المرجوة والدفع باتجاه إصلاح اقتصادي شامل.

ويبحث تحليلنا في إصلاحات إندونيسيا الهيكلية ويقيم مدى التطور الأخير والتحديات الحالية التي تواجه بعضاً من جوانبها الرئيسية، بما في ذلك بيئة الأعمال والإنفاق على البنية التحتية وتحرير الاستثمار الأجنبي المباشر وإصلاح نظام الدعم وإضفاء المرونة على سوق العمل.

وكان تحسين مناخ الأعمال أحد أبرز نجاحات جوكوي خلال فترة ولايته الأولى. فقد حققت إندونيسيا تقدمًا جيدًا من خلال العديد من مبادرات تخفيف القيود التنظيمية وحزم الإصلاح لتقليص البيروقراطية الإدارية وتبسيط إجراءات العمل. ومن عام 2014 إلى 2018، صعدت إندونيسيا 47 مرتبة في مؤشر سهولة ممارسة أنشطة الأعمال الصادر عن البنك الدولي. ورغم ما تحقق من تحسن، لايزال من الضروري تحقيق مزيد من التقدم من أجل زيادة التنافسية، خصوصاً أن دول آسيان المجاورة لاتزال تشكل مناخاً أكثر تنافسية لممارسة الأعمال مقارنة بإندونيسيا.

كما كان الإنفاق في البنية التحتية أحد المجالات التي تحقق فيها تقدم جيد. وكانت إحدى أولى خطوات جوكوي كرئيس هي خفض دعم الوقود غير المجدي وإعادة توجيه الأموال إلى الاستثمار في البنية التحتية. وخلال مدة ولاية جوكوي، ارتفع الإنفاق على البنية التحتية بمتوسط 30% سنوياً. ويظل استمرار نمو الإنفاق في البنية التحتية ضرورياً لمواجهة فوارق البنية التحتية الحالية مقارنة ببلدان آسيان الأخرى.

 

AR_Chart

لكن هناك تباين في السياسات الأخيرة فيما يتعلق بتنفيذ إصلاحات تحرير الاستثمار الأجنبي المباشر والإصلاحات الخاصة بالدعم. ففي حين أزالت الإصلاحات سقوف تملك الأجانب في 35 قطاعاً، لا تزال هناك قيود في قطاعات عريضة القاعدة. وبالإضافة إلى ذلك، لم يكن التأميم القسري لمنجم غراسبيرغ للنحاس والذهب مؤخراً من شركة مقرها الولايات المتحدة الأمريكية مبشراً بالخير للمستثمرين. أما فيما يتعلق بالدعم، استفادت الحكومة من انخفاض أسعار النفط في عام 2016 لتقليل الإنفاق على دعم الطاقة. وكانت هذه مبادرة إيجابية أسهمت في تخفيض دعم الطاقة من 3.6% من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2015 إلى متوسط 1.3% خلال الأعوام الأربعة الأخيرة. ولكن- مع تعافي أسعار النفط- بدأت الحكومة في الاستعانة بكيانات مملوكة للحكومة لتحمل العبء المالي الناتج عن تطبيق ضوابط واقعية للأسعار، وهو ما قوض جزئياً حوكمة الكيانات المملوكة للحكومة والتقدم الذي أحرز سابقاً في مجال إصلاحات الدعم.

وتم إحراز تقدم بقدر أقل في مجال إصلاحات سوق العمل. فالتشريعات الخاصة بحماية العمال في إندونيسيا قوية جداً، ولذلك يجب مراجعة إجراءات الفصل واستحقاقات إنهاء الخدمة المشددة للغاية. كما أن رواتب عمال المصانع في إندونيسيا أعلى بكثير مما هي عليه في الفلبين أو فيتنام. وتحول عدم كفاءة سوق العمل، بما في ذلك ارتفاع تكاليف الاستغناء عن العمالة الفائضة وعدم المرونة في تحديد الرواتب، دون لحاق إندونيسيا بركب الاقتصادات الآسيوية الأخرى في تطوير الصناعات كثيفة الاعتماد على العمالة.

حققت إندونيسيا بوضوح بعض التقدم في مجال تنفيذ الإصلاحات، لكن بوتيرة بطيئة ومتذبذبة، لذلك هناك حاجة لبذل المزيد من الجهود لدعم التنافسية والنمو المستمر. ومن المرجح أن يشكل وجود تحالف قوي خلف الولاية الثانية للرئيس جوكوي حيزاً سياسياً لتحقيق التغيير الإيجابي. وإجمالاً، يمكن اعتبار نتيجة الانتخابات الأخيرة خطوة للأمام في مجال مواصلة تنفيذ الأجندة الإصلاحية.