المملكة المتحدة  | English

يمكنك أيضاً تنزيل نسخة PDF من التقرير عربي و English

خفض صندوق النقد الدولي تقديراته لنمو الناتج المحلي الإجمالي العالمي في تحديث شهر يوليو لإصدارة آفاق الاقتصاد العالمي. ونرى في ذلك اعترافاً بالمعيقات التي ظلت تتصاعد منذ بعض الوقت، وخاصة الحرب التجارية بين الولايات المتحدة والصين. ونحن متفقون على أن المخاطر التي تواجه مستقبل الاقتصاد العالمي بصفة أساسية هي مخاطر الهبوط دون التوقعات. وقد لاحظنا أن صانعي السياسة الصينيين قد قاموا سلفاً بزيادة دعم الاقتصاد بتدابير السياسة النقدية، وقد توقعنا أن يواصل كل من بنك الاحتياطي الفيدرالي والبنك المركزي الأوروبي نهجهما المتساهل وأن يقوما بتخفيف السياسة النقدية قبل نهاية العام.

غرضنا في مقالنا الحالي هو تقييم المعيقات الرئيسية الثلاثة بالإضافة إلى المجالات الرئيسية لدعم الاقتصاد بالسياسة النقدية، مع التركيز على إمكانية أن يؤدي ارتفاع مستويات الديون إلى إعاقة قدرة البنوك المركزية على رفع أسعار الفائدة إلى مستويات أكثر طبيعية.

أول المعيقات الرئيسية التي تواجه الاقتصاد العالمي هو زيادة الحمائية من جانب الولايات المتحدة في علاقاتها التجارية مع البلدان الأخرى. وهذا أوضح ما يكون في الحرب التجارية بين الولايات المتحدة والصين، ولكن سياسة الحمائية تلعب دوراً أيضاً في مساعي تحديث اتفاقية التجارة الحرة لأمريكا الشمالية (نافتا) والتوترات التجارية بين الولايات المتحدة وأوروبا. وقد كان تفاؤلنا حول التوصل إلى اتفاق في أبريل يستند إلى فهمنا بأن الجوانب الفنية للاتفاقية قد تمت مناقشتها والموافقة عليها بصفة عامة من قبل خبراء التجارة في كلا الجانبين. وعلى الرغم من أن الرئيس الأمريكي ترامب يعمل جاهداً لتحقيق إنجاز ما يساعده في حملته لإعادة الانتخاب، ولكن نرى الآن أن التنافس الاستراتيجي طويل الأجل بين الولايات المتحدة والصين سيحول دون الاتفاق على صفقة ذات قيمة.

ثانياً، يمثل عدم اليقين السياسي عقبة أمام النمو في عدد من البلدان والمناطق. وهنا نشير إلى مثال بريكست وتأثيره على الاقتصاد الأوروبي. وقد وعد رئيس الوزراء البريطاني الجديد بوريس جونسون بإكمال عملية خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي في 31 أكتوبر 2019 سواء كان بصفقة أو بدونها. ولكننا نتشكك في قدرته على تحقيق ذلك نظراً للمأزق المتمثل في الانقسام الكبير ثلاثي الاتجاهات والمتوازن لحد ما في المواقف داخل مجلس العموم. وما زلنا نرى أنه سيكون من الضروري الذهاب لانتخابات عامة و / أو استفتاء ثاني لكسر الجمود. وتتمثل المشكلة الرئيسية في حدوث اختلال حاد في التجارة بين الاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة، والتي تعد حالياً ثاني أكبر اقتصاد في الاتحاد الأوروبي. وإذا خرجت المملكة المتحدة من الاتحاد الأوروبي بدون صفقة، فستصبح التجارة أبطأ وأكثر تكلفة بسبب احتمالات فرض تعريفات وحواجز جمركية. وسيؤثر هذا بشكل مباشر على نمو الناتج المحلي الإجمالي في كل من المملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي فكل منهما يمثل سوقاً كبيرة للآخر. وقد أدى عدم اليقين المستمر حول خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي إلى إضعاف النمو في كل من المملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي بشكل غير مباشر بسبب انخفاض الاستثمار وضعف ثقة الشركات والمستهلكين.

يأتي المعيق الثالث من مستويات الديون العالمية المرتفعة (انظر الرسم البياني 1). فقد شجعت بيئة أسعار الفائدة المنخفضة منذ الأزمة المالية العالمية لعام 2009 العديد من البلدان والشركات على اقتراض الأموال. ومع أن الديون لا تمثل مشكلة إذا تم استخدامها لتمويل الاستثمار الإنتاجي، إلا أنه قد تم استخدام قدر كبير من الأموال المقترضة في تمويل الاستهلاك بدلاً من الاستثمار (مثل ديون الحكومة الإيطالية) أو ربما لم يتم استثمارها بحكمة (مثل مدن الأشباح الصينية). ومن المرجح أن تصبح خدمة هذه الديون (أي دفع الفائدة) عبئاً أو قد يثبت أنها غير مستدامة إذا ارتفعت أسعار الفائدة بشكل كبير.

لقد أدت هذه المصاعب الاقتصادية وغيرها سلفاً إلى دفع البنوك المركزية لزيادة دعم الاقتصاد من خلال السياسات النقدية والمالية. وبالتالي، فإن سهولة الظروف المالية ستدعم نمو الناتج المحلي الإجمالي العالمي في عام 2020.

أولاً، قد يشكل تخفيض سعر الفائدة الذي أقره بنك الاحتياطي الفيدرالي مؤخراً ونهجه المتساهل تهديداً لاستقلاليته بعد السماح لترامب والأسواق العالمية بتوريطه في مأزق. ومن المتوقع الآن إجراء خفض آخر في سعر الفائدة بمقدار 25 نقطة في شهر سبتمبر أو ديسمبر.

ثانياً، أدى ضعف التضخم إلى إجبار البنك المركزي الأوربي للالتزام بسياسة التخفيف، من شهر سبتمبر على الأرجح. ومع ذلك، فإن فرض قيود على شراء السندات وتأثير أسعار الفائدة السلبية على ربحية البنوك يعنيان أن التفاصيل المحددة ستكون على الأرجح معقدة وستظل مبهمة بسبب الحساسيات السياسية.

لكن ارتفاع مستويات الدين وانخفاض أسعار الفائدة يعنيان أيضاً أن السياسة النقدية أصبحت أقل فعالية في تحفيز النمو الاقتصادي. فقد ظلت أسعار الفائدة تتراجع لعقود وبقيت عند مستويات منخفضة للغاية منذ الأزمة المالية العالمية لعام 2009 (انظر الرسم البياني 2). وبالفعل، ربما يكون الاقتصاد العالمي عالقاً في حالة توازن تتسم بانخفاض أسعار الفائدة ومعدلات النمو، وببساطة ليس بمقدور البنوك المركزية تطبيع السياسة من خلال رفع أسعار الفائدة إلى مستويات أعلى لأنها تخشى إثارة أزمة مالية عالمية أخرى.

وقد تسبب الإفراط في تحمل المخاطر داخل النظام المصرفي العالمي في جعل الأزمة المالية العالمية لسنة 2009 حرجةً للغاية. ولحسن الحظ، شهدت الضوابط التنظيمية المرتبطة بمعدلات رأس المال والسيولة في البنوك تحسناً كبيراً، وينبغي لإدخال سياسات الحصافة الكلية أن يساعد في جعل العديد من البنوك الرئيسية تمتص الصدمات بدلاً من تضخيمها. ولذلك لا نتوقع أن تكون الأزمة التالية مشابهة للأزمة المالية لسنة 2009.

وربما يكون السبيل الوحيد للخروج من حالة التوازن هذه التي تتسم بانخفاض أسعار الفائدة ومعدلات النمو هو اتخاذ الحكومات لمزيج من التدابير التي تتضمن تقديم المحفزات المالية وإجراء إصلاحات هيكلية اقتصادية صعبة من المنظور السياسي.

ويستخدم صناع السياسات في الصين التحفيز النقدي إلى جانب التحفيز المالي لتوفير الدعم للاقتصاد. ففي الجانب المالي، قلصت الحكومة بالفعل ضرائب القيمة المضافة وضرائب الضمان الاجتماعي إلى جانب توفير تخفيضات ضريبية خاصة للأسر. وفي جانب السياسة النقدية، من المرجح أن يلجأ بنك الشعب الصيني لاستخدام العديد من الأدوات لتيسير الأوضاع المالية في سوق تعاملات ما بين البنوك وتوجيه المزيد من القروض إلى قطاع الشركات الخاصة بدلاً من القطاع المتضخم المملوك للحكومة.

وتُعنى المؤسسات الدولية مثل صندوق النقد الدولي ومنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية بإصدار توصيات بشأن الإصلاحات الهيكلية. فعلى سبيل المثال، ستؤدي زيادة الاستثمار الحكومي لتحديث أو تطوير البنية التحتية المتهالكة في الولايات المتحدة وألمانيا حتماً إلى تحفيز النمو، في حين ستؤدي إصلاحات سوق العمل في اليابان وفرنسا إلى زيادة الإنتاجية وتوفير العمالة. وتعتبر مثل هذه الإصلاحات صعبة من المنظور السياسي حتى في أحسن الأحوال، ولكنها يُرجح أن تكون أكثر صعوبة في ظل المعيقات التي تطرقنا إليها في هذا التقرير.

 

AR Chart 1

 

 

 

AR Chart 2