توقعات باستمرار التعافي القوي في أداء الاقتصاد الأمريكي

نشر يوم : Sun, 21 Feb 2021

يمر الاقتصاد الأمريكي حالياً بواحدة من أكبر عمليات التعافي الاقتصادي على الإطلاق. فبعد انهيار الناتج المحلي الإجمالي للولايات المتحدة بأكثر من 31% على أساس سنوي في الربع الثاني من عام 2020، تعافى النمو بقوة على خلفية السياسات التحفيزية الضخمة والتكيف الناجح مع تداعيات الوباء. وسجل الناتج المحلي الإجمالي للولايات المتحدة معدلات نمو سنوية بلغت 33% و4% على التوالي في الربعين الثالث والرابع من عام 2020.

وعلى الرغم من أن التراجع الكلي الناتج عن كوفيد-19 كان أكبر بخمس مرات من متوسط ​​التراجع الاقتصادي في الولايات المتحدة خلال فترات الركود، إلا أن مدته كانت قصيرةً للغاية، فقد استمر لحوالي ربع متوسط مدة الركود.

وتجدر الإشارة إلى أن هذا التعافي أثبت قدرته على الاستمرار، فقد دام لعدة أرباع ولا تظهر أي إشارات على تراجعه، بالرغم من الموجات المستمرة من حالات الإصابة الجديدة بكوفيد-19. في الواقع، لا يزال المؤشر الأسبوعي المبكر لرصد النشاط الاقتصادي في الولايات المتحدة، والذي يعتبر مؤشراً مركباً من البيانات عالية التردد التي تسبق عادةً دورة الأعمال بواقع 3 إلى 10 أشهر، يشير إلى حدوث تسارع كبير في النشاط، خلال الربعين القادمين على الأقل.

وتتجلى أيضاً ثقة المستثمرين في استمرار تعافي الاقتصاد الأمريكي في التقدم الأخير لمؤشرات الأسهم الأمريكية الرئيسية، والتي ارتفعت بشكل كبير بعد الانهيار المفاجئ الذي شهدته السوق في مارس 2020. ويقوم المستثمرون برصد التوقعات المستقبلية، وبالتالي فإن حركة أسعار الأسهم تسبق تطورات النشاط الاقتصادي ببضعة أشهر. ووفقاً للسيد إيد يارديني من مؤسسة يارديني للأبحاث، فإن حجم النمو الإيجابي المفاجئ في أرباح وإيرادات الشركات المدرجة في مؤشر S&P 500 "كان أكبر بكثير خلال الأرباع الثلاثة من أزمة الجائحة مما كان عليه عند نهاية الأزمة المالية العالمية". ويؤدي حدوث موجة من المفاجآت الإيجابية في الأرباح عادةً إلى نمو إضافي في الأرباح، وهو قاسم مشترك بين الاقتصادات التي تعتبر في بداية دورات التعافي.

من وجهة نظرنا، من المقرر أن يستمر التعافي الأمريكي خلال الأرباع القادمة. وهناك ثلاثة عوامل رئيسية تدعم تقييمنا.

أولاً، من المرجح أن يوفر التعميم السريع للقاحات الفعالة ضد كوفيد-19 حلاً دائماً للوباء في الولايات المتحدة. ومن شأن تخفيف إجراءات التباعد الاجتماعي وعودة السلوك الاعتيادي للمستهلكين أن يُطلق العنان لازدهار غير مسبوق في قطاع الخدمات والأنشطة الترفيهية، وذلك بالنظر إلى الطلب المحتجز جراء القيود المفروضة خلال عام 2020 والربع الأول من عام 2021.

ثانياً، خرجت الغالبية العظمى من الأسر الأمريكية سالمة من الناحية المالية من أزمة الجائحة. فعلى الرغم من استمرار ارتفاع معدلات البطالة، التي تطال حوالي 10 ملايين شخص، شهدت الولايات المتحدة أكبر زيادة في الدخل الشخصي منذ أكثر من 30 عاماً في عام 2020، ويرجع ذلك جزئياً إلى الإعانات المالية السخية من الحكومة. كما ارتفعت المدخرات الشخصية، مما خلق جداراً من أموال المستهلكين التي سيتم إنفاقها بمجرد فتح الاقتصاد.

ثالثاً، أكدت السلطات الاقتصادية الأمريكية بالفعل استعدادها وقدرتها على مواصلة دعم الاقتصاد المحلي لفترة أطول. سيحافظ بنك الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي على أسعار فائدة تقترب من الصفر وعلى البرنامج واسع النطاق لشراء الأصول لعدة أرباع قادمة، مما يضمن وفرة السيولة. علاوةً على ذلك، تحرص حكومة الولايات المتحدة على سن حزمة مالية جديدة بقيمة 1.9 تريليون دولار أمريكي خلال الأشهر المقبلة، مع المزيد من الحوافز التي ستلي ذلك في شكل الإنفاق على البنية التحتية.

إجمالاً، يبدو أن التعافي في الولايات المتحدة في أولى جولاته. وفي غياب أي صدمات كبيرة غير متوقعة، من شأن الولايات المتحدة أن تقود العالم إلى فترة من معدلات النمو المرتفعة. وإذا استمر ذلك مع مرور الوقت، فقد يكون بداية فترة "العشرينات المزدهرة" بعد الوباء، تماماً مثل التوسع الاقتصادي الذي أعقب الحرب العالمية الأولى ووباء الإنفلونزا الإسبانية.

يمكنك أيضاً تنزيل نسخة PDF من التقرير    عربي و English