QNB

التجارة العالمية من المتوقع أن تتراجع خلال الأشهر المقبلة

نشر يوم : Sun, 13 Nov 2022

يُشار إلى التجارة العالمية عادةً بأنها مؤشر رئيسي للأنشطة الاقتصادية عبر مختلف الدول. في الواقع، تُعتبر بيانات التجارة من المؤشرات القليلة التي تُعبر بشكل جيد عن مدى سلامة الأوضاع العامة للاقتصاد العالمي. وترصد هذه البيانات، المدعومة بمعاملات حقيقية عبر الحدود، الطلب على المنتجات الرئيسية وعوامل الإنتاج، بما في ذلك السلع الاستهلاكية المادية، والسلع الرأسمالية، والمدخلات والسلع الأساسية. ونتيجة لذلك، فإن بيانات التجارة العالمية تكون عادةً شديدة التأثر بأوضاع الاقتصاد الكلي، وتتغير مع دورات التوسع والانكماش الاقتصادي.

QNB

ومع ذلك، فإن البيانات المرتبطة بحجم التجارة العالمية تقدم لنا صورة للماضي القريب، وليس الحاضر أو المستقبل. على سبيل المثال، يتم إصدار بيانات مكتب التخطيط المركزي الهولندي لتحليل السياسات الاقتصادية بتأخر مدته ثلاثة أشهر، مما يعني أن النسخة الأخيرة منها تعكس أحجام التجارة خلال أغسطس 2022. ومن الأفضل النظر في مصادر البيانات البديلة التي توفر رؤى مستقبلية، بدلاً من النظر في البيانات السابقة.

ثالثاً، من المرجح أيضاً أن تؤدي تحركات العملات الأجنبية دورها في إحباط التجارة العالمية. يعتبر ارتفاع قيمة الدولار الأمريكي، المتوقع بفعل قوة جولات رفع أسعار الفائدة وتفوق أداء الاقتصاد الأمريكي، عائقاً رئيسياً لنمو التجارة العالمية. يتم إجراء حوالي 40% من التدفقات التجارية العالمية بالدولار الأمريكي، كما أن قوة الدولار الأمريكي تجعل الواردات غير الأمريكية أكثر تكلفة. ويؤدي هذا الأمر إلى مزيد من الضغط على الدخل المتاح للإنفاق أو حتى يدعم استبدال الواردات بالمنتجات المحلية، مما يؤثر سلباً على أحجام التجارة.
 
بشكل عام، من المتوقع أن تنخفض أحجام التجارة العالمية بشكل كبير خلال الأشهر المقبلة. وتعكس التجارة البيئة الاقتصادية الكلية وهي مجرد مؤشر آخر على البيئة الصعبة التي ظلت سائدة في الأشهر الأخيرة.