أسعار الفائدة العالمية ستبقى مخفضة لفترة أطول لدعم النمو

نشر يوم : Sun, 17 Nov 2019

يواجه الاقتصاد العالمي العديد من العوائق، ولعل أبرزها الحرب التجارية بين الولايات المتحدة والصين. ولذلك اضطرت العديد من البنوك المركزية حول العالم إلى تيسير سياساتها النقدية لدعم النمو الاقتصادي. وقد تطرقنا مؤخراً إلى قيام بنك الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي والبنك المركزي الأوروبي بتخفيض أسعار الفائدة، وسنركز في هذا التقرير على الصورة العالمية الكاملة مع تسليط الضوء على حجم الدعم الذي يوفره التحفيز النقدي للاقتصاد العالمي.

في شهر سبتمبر، قام البنك المركزي الأوروبي بتخفيض سعر الفائدة على الودائع إلى -0.5%. كما أعلن البنك أيضاً عن بدء عمليات شراء أصول بقيمة 20 مليار يورو شهرياً، وذكر بأن هذه العمليات سوف تستمر طالما دعت الحاجة. وفي شهر أكتوبر، خفضت اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة النطاق المستهدف لأسعار الفائدة على الأموال الفيدرالية إلى 1.50%-1.75%، وهو التخفيض الثالث لأسعار الفائدة الأمريكية في العام الحالي. وأبقى بنك إنجلترا المركزي على أسعار الفائدة دون تغيير منذ منتصف عام 2018 حيث ظل الاقتصاد البريطاني يعاني من استمرار حالة عدم اليقين المرتبطة بخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي.  

وقد تراجع المسار المتوقع ضمنياً من قبل السوق لأسعار الفائدة الخاصة بهذه البنوك المركزية الثلاثة بشكل كبير خلال العام الماضي (انظر الرسم البياني 1). وتتوقع الأسواق حالياً حدوث تخفيف إضافي بسيط في السياسة النقدية خلال 2020، لكنها تبدو متفهمة لتلكؤ البنوك المركزية في القيام بتخفيضات أكبر لأسعار الفائدة. 

وقد ساعد تخفيف السياسات النقدية من قبل البنوك المركزية الكبرى في توفير المجال لعدد من البنوك المركزية في الأسواق الناشئة والاقتصادات النامية لخفض أسعار الفائدة الرسمية (انظر الرسم البياني 2). على سبيل المثال، قامت كل من البرازيل وتشيلي والهند وإندونيسيا والمكسيك وبيرو والفلبين وروسيا وجنوب أفريقيا وتايلند وتركيا بخفض أسعار الفائدة الرسمية في 2019.

مستقبلاً، من المتوقع أن يكون هناك بعض التخفيف الإضافي للسياسة النقدية في جميع أنحاء العالم في عام 2020، بما في ذلك المملكة المتحدة، والولايات المتحدة الأمريكية، وأستراليا، وكندا، والصين، والمكسيك، وكوريا الجنوبية، ومنطقة اليورو، والبرازيل، وسويسرا، ونيوزلندا، والدنمارك، وروسيا، وتركيا، ومصر، وإندونيسيا.

يشعر العديد من المعلقين والاقتصاديين بالقلق من أن السياسة النقدية أصبحت غير فعالة وتؤدي فقط إلى تضخيم فقاعات أسعار الأصول. وفي حين نتفق معهم جزئياً، إلا أننا نؤكد أن التحول الكبير إلى أسعار فائدة عالمية مخفضة هو محفز قوي للاقتصاد العالمي. ومع ذلك، يمكن زيادة فعالية التحفيز النقدي من خلال التحول إلى سياسة مالية تتسم بقدر أكبر من التيسير.

يمكنك أيضاً تنزيل نسخة PDF من التقرير   عربي و English