قوة بيانات التوظيف الأمريكية تشير إلى تسارع وتيرة التعافي الاقتصادي

نشر يوم : Sun, 18 Apr 2021

يستمر تعافي الاقتصادي الأمريكي في إحداث "صدمة وذهول" بين المستثمرين وعلماء الاقتصاد الكلي. فبعد الانهيار الاقتصادي المفاجئ المرتبط بكوفيد-19 في الربع الثاني من عام 2020، تعافى النشاط الأمريكي بقوة، مدفوعاً بالحوافز الاقتصادية الضخمة. وتجدر الإشارة إلى أن هذا التعافي يبدو أكثر استدامة وموزع على قطاعات مختلفة، على الرغم من الموجات المستمرة من تصاعد حالات كوفيد-19 الجديدة.

تماشياً مع هذا التعافي والتسارع في النشاط، قدم تقرير "حالة التوظيف" الأمريكي لشهر مارس 2021 نتائج قوية. في الواقع، زادت الوظائف غير الزراعية في الولايات المتحدة، والتي تمثل العدد الإجمالي للعاملين في الوظائف غير الزراعية بالقطاع الخاص الأمريكي، بما يقرب من مليون وظيفة في الشهر الماضي، متجاوزة توقعات المحللين بفارق كبير. وبعد نمو شبه متواصل لمدة أحد عشر شهراً، وصلت الوظائف غير الزراعية إلى مستوى 144.1 مليون وظيفة في شهر مارس. وعند هذا المستوى، تكون الوظائف غير الزراعية في الولايات المتحدة قد عوضت بالفعل عن 62% من التراجع الذي أعقب الصدمة الأولية الناتجة عن الوباء.

 

تعد سوق العمل في الولايات المتحدة مؤشراً رئيسياً لقوة أداء الاقتصاد الأمريكي بشكل عام. ويتطرق هذا المقال إلى ثلاث نقاط رئيسية حول التطورات الحالية في أسواق العمل الأمريكية.

أولاً، كانت وتيرة التعافي في الوظائف المدنية الأمريكية غير مسبوقة. فعلى الرغم من الارتفاع الأولي الحاد في معدل البطالة بسبب الوباء، إلا أن التعافي المستمر يحدث أيضاً بسرعة قياسية. عادة، تتحرك دورة التوظيف بشكل غير متكافئ، حيث ترتفع معدلات البطالة بسرعة خلال فترات الركود وتنخفض تدريجياً خلال فترات التوسع الاقتصادي. لكن في هذه المرة، تتحرك بيانات التوظيف بشكل حاد في كلا الاتجاهين. فعلى سبيل المقارنة، تعود معدلات التوظيف إلى مستويات ما قبل كوفيد-19 أسرع بواقع 5 مرات من وتيرة تعافيها خلال فترتي الركود الأخيرتين. وتعد وتيرة التعافي هذه إشارة قوية على أن الاقتصاد الأمريكي يتجاوز الركود الناتج عن كوفيد-19 في وضع أفضل بكثير مما كان عليه بعد الأزمة المالية العالمية أو الركود الذي أعقب فقاعة الإنترنت في أوائل العقد الأول من القرن الحادي والعشرين (انظر الرسم البياني 2).

ثانياً، كان اتساع نطاق التعافي في مجال التوظيف في الولايات المتحدة قوياً أيضاً، مع تحقيق مكاسب كبيرة في الوظائف في معظم القطاعات الرئيسية. واستفادت القطاعات الحساسة تجاه كوفيد-19 أيضاً من النمو القوي في الوظائف، بما في ذلك قطاعات مثل الترفيه والضيافة والتعليم وتجارة التجزئة وغيرها من الخدمات. ونتوقع استمرار نمو التوظيف في هذه القطاعات مع إعادة فتح الاقتصاد الأمريكي خلال الصيف.

ثالثاً، تخرج الغالبية العظمى من العمال الأمريكيين من الوباء في وضع مالي أفضل مما كانوا عليه قبل تفشي الجائحة. وفقاً لمكتب إحصاءات العمل، زادت المداخيل الحقيقية للساعة للموظفين الأمريكيين، المعدلة وفقاً لتضخم مؤشر أسعار المستهلكين، بنسبة 4% تقريباً منذ يناير 2020. وتحققت هذه الزيادة، التي جاءت في ظل الركود الأمريكي، فقط بسبب التحويلات المالية السخية من الحكومة للأسر. نتيجة لذلك، ارتفع الدخل الشخصي ومدخرات الأسر، مما خلق جداراً من أموال المستهلكين التي من المرجح أن يتم انفاقها بمجرد فتح الاقتصاد. ومن المتوقع أن يؤدي ذلك إلى حلقة مرتدة إيجابية يؤدي فيها الإنفاق الإضافي إلى خلق المزيد من الوظائف وزيادة الثقة، مما سيؤدي في النهاية إلى مزيد من الإنفاق.

بشكل عام، تعد سوق العمل القوية في الولايات المتحدة، بعد ركود عميق، محركاً إيجابياً للاقتصاد العالمي. وفي غياب أي صدمة خارجية كبرى أخرى، فإن الولايات المتحدة في وضع جيد لقيادة العالم إلى فترة من ارتفاع معدلات نمو الناتج المحلي الإجمالي.

يمكنك أيضاً تنزيل نسخة PDF من التقرير  عربي و English