حملات التطعيم الفعالة تدعم إعادة الافتتاح التدريجي للاقتصادات

نشر يوم : Sun, 23 May 2021

عانى الاقتصاد العالمي في عام 2020 بسبب تفشي جائحة كوفيد-19. وللتصدي للجائحة، نفذت البلدان في جميع أنحاء العالم مجموعة من السياسات الاحترازية، بما في ذلك إصدار تعليمات البقاء في المنزل وتخفيض الطاقة الاستيعابية للمدارس وأماكن العمل ووسائل النقل العام، وإلغاء الفعاليات والتجمعات العامة. ولحسن الحظ، فإن التقدم السريع في تطوير واختبار عدد من اللقاحات الفعالة يوفر الأمل في التخفيف التدريجي للقيود خلال عام 2021. لكن فعالية تدابير الاستجابة عبر السياسات الاقتصادية ووتيرة توزيع اللقاح تختلف بشكل كبير عبر البلدان والمناطق، خاصة بين الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة.

في هذه المقالة، سنقوم بتقييم ثلاثة موضوعات رئيسية: التقدم فيما يتعلق باللقاحات، ومدى صرامة السياسات الاحترازية، وتأثيرهما على حالات كوفيد-19 الجديدة.

 

أولاً، ذكرت مؤسسة بلومبيرغ أنه "توجد أدلة حقيقية [...] على أن اللقاحات ستكون فعالة للغاية في منع المتلقين لها من الإصابة بحالات خطيرة من كوفيد-19". وخلصت بلومبيرغ إلى أن الأفراد الذين تم تلقيحهم لديهم حِمل فيروسي أقل، مما يجعلهم على الأرجح أقل نقلاً للعدوى. ولإنهاء هذه الجائحة، يحتاج جزء كبير من العالم إلى أن يصبح محصناً ضد كوفيد-19. والطريقة الأكثر أماناً لتحقيق ذلك هي اللقاحات التي توفر أيضاً في كثير من الحالات حماية أقوى وأطول أمداً من التعافي الطبيعي من العدوى. وقد حققت عدة بلدان غنية تقدماً سريعاً في تحصين نسبة كبيرة من السكان (الرسم البياني 1). وفي الفترة القادمة، سوف يكمن التحدي في جعل اللقاحات متاحة على نطاق أوسع حول العالم لتقليل عدد الإصابات وبالتالي تقليل فرص تحوّر الفيروس إلى سلالات جديدة مثيرة للقلق.

ثانياً، طبقت مختلف البلدان مجموعة واسعة من القيود التي تهدف إلى تقليل عدد الإصابات الجديدة. وجمع عدد من المحللين مجموعة من مصادر البيانات حول القيود والتنقل لبناء مؤشراتهم الخاصة لتقييم مدى صرامة عمليات الإغلاق وتأثيرها على كل من التنقل والنشاط الاقتصادي. على سبيل المثال، تقوم مؤسسة غولدمان ساكس بحساب مقاييس إعادة الافتتاح في أوروبا والولايات المتحدة (الرسم البياني 2). وتظهر هذه المقاييس في البداية تشابهاً في فرض القيود، لكنها تختلف بشكل واضح بعد ذلك. فقد خففت أوروبا القيود بشدة في صيف 2020، مما سمح للأوروبيين من شمال أوروبا بقضاء العطلات في جنوب أوروبا، لكنها اضطرت إلى إعادة فرض قيود مشددة في شتاء 2020 مع ارتفاع عدد الحالات. في المقابل، خففت الولايات المتحدة القيود بشكل تدريجي، مع تشديد متواضع فقط للقيود من أجل التصدي لتزايد عدد الحالات الجديدة في الشتاء.

أدى التباين في النهج بين البلدان إلى ديناميكيات مختلفة في عدد حالات الإصابة الجديدة بكوفيد-19 (الرسم البياني 3). ومن المثير للاهتمام أن المملكة المتحدة، بتشجيع من خروجها من الاتحاد الأوروبي، اختارت مسارًا يشبه الولايات المتحدة أكثر من بقية دول الاتحاد الأوروبي. وساعدت القيود الأكثر صرامة في الاتحاد الأوروبي على الحد من عدد الحالات الجديدة في الاتحاد الأوروبي طوال موجة الشتاء. بينما سمحت الولايات المتحدة والمملكة المتحدة بارتفاع أكبر بكثير في الحالات الجديدة خلال فصل الشتاء مقارنة بالاتحاد الأوروبي. ثم بدأت المملكة المتحدة والولايات المتحدة، ربما مدفوعة جزئياً بارتفاع عدد الحالات، بحملات تطعيم أكثر قوة في وقت أبكر من الاتحاد الأوروبي (الرسم البياني 1).

 

أدت الوتيرة الأولية البطيئة للتطعيمات، لا سيما في اقتصادات منطقة اليورو الكبيرة، إلى بطء في تخفيف القيود وساهمت في بداية ضعيفة للربع الثاني من عام 2021. ولاتزال القطاعات التي تعتمد على النشاط المحلي، بما في ذلك الحانات والمطاعم وأماكن الترفيه تعاني. كما سيستمر حظر السفر المتواصل في الحد من النشاط في البلدان المعتمدة على السياحة، مثل البرتغال أو إيطاليا أو فرنسا. ومع ذلك، لا يزال من المتوقع أن تؤدي إجراءات التحفيز القوية إلى حدوث تعافي متأخر. ومن المرجح أن يتجاوز التحفيز المالي في عام 2021 مستوى الدعم لعام 2020 في دول الاتحاد الأوروبي الكبيرة. علاوة على ذلك، يحافظ البنك المركزي الأوروبي على أوضاع مالية مخففة للغاية ويسرع وتيرة شراء الأصول لحماية عوائد منطقة اليورو من الضغوط التصاعدية.

وبعد تلقيح نسبة كبيرة ومتزايدة من سكانهما بالفعل، شهدت المملكة المتحدة والولايات المتحدة انخفاضاً كبيراً في عدد الحالات الجديدة والوفيات الناجمة عن كوفيد-19. وكلاهما الآن من بين البلدان الأولى التي ستقوم بإعادة فتح اقتصاداتها. لكن التعافي الاقتصادي في بقية أوروبا سيتأخر بسبب بطء تخفيف القيود الضرورية لتجنب حدوث ارتفاع في حالات الإصابة الجديدة إلى أن يتم تطعيم مزيد من السكان.

يمكنك أيضاً تنزيل نسخة PDF من التقرير  عربي و English