بنك الاحتياطي الفيدرالي يتدخل بقوة لدعم الاقتصاد الأمريكي

نشر يوم : Sun, 26 Apr 2020

تصدّر بنك الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي الموقف في معركة دعم الاقتصاد ضد صدمة فيروس كوفيد- 1.  ورغم أن أدوات السياسة المالية هي الأكثر ملاءمة لتوفير الإسعاف الذي تحتاج إليه الشركات والأسر في هذا المنعطف، إلا أن السياسة النقدية ضرورية لتوفير السيولة للنظام، وكذلك لتلبية احتياجات السياسة المالية.

لقد تجاوزت عمليات التدخل الحالية بالفعل كل ما فعلته السلطات النقدية الأمريكية على الإطلاق فيما سبق. وقد صرح رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول مؤخراً بحزم بأنه "لا توجد حدود" لمقدار الدعم الذي يرغب المسؤولون في تقديمه. وبالفعل، قام بنك الاحتياطي الفيدرالي خلال الأسابيع القليلة الماضية ليس فقط بخفض أسعار الفائدة إلى الصفر، بل قام أيضاً بتطبيق جميع أدوات الطوارئ التي تم تطويرها لمواجهة الأزمة المالية الكبرى في 2008-2009. وشمل ذلك تدابير كميّة ضخمة مثل شراء الأصول وتوفير سيولة الريبو لأسواق المال وخطوط مبادلة الدولار الأمريكي للبنوك المركزية الأخرى.

ومن المهم أن نسلط الضوء على حجم هذا التدخل ووتيرته ونطاقه. فقد ارتفع إجمالي الأصول في الميزانية العمومية لبنك الاحتياطي الفيدرالي بمقدار 2.2 تريليون دولار أمريكي، أو 53% في أقل من شهرين. ويتجاوز هذا الرقم بكثير حجم الجولات السابقة من التيسير الكمي وتوسيع الميزانية العمومية. علاوة على ذلك، يتجاوز نطاق الدعم الآن بكثير حد تفويض البرامج السابقة، حيث اقتصرت عمليات شراء الأصول في السابق على سندات الخزانة والأوراق المالية المدعومة بالرهون العقارية التي تصدرها الوكالات. ولكن يتضمن البرنامج الجديد شراء قروض التجزئة المضمونة، وأوراق البلديات، وسندات الشركات، والأوراق التجارية، وحتى صناديق تداول السندات ذات العائد المرتفع. وليس من المستغرب أن يشير العديد من المحللين إلى هذه الجولة الجديدة من التدابير باسم "التسهيل الكمي 4" أو "التيسير الكمي اللانهائي وما بعده". 

وخلافاً للفترات الأخرى من الأزمات الاقتصادية وضغوط السوق، تصرف بنك الاحتياطي الفيدرالي بشكل استباقي في الأسابيع الأخيرة، متوقعاً المشكلات المحتملة ودون خوف من الإفراط في الالتزام. نرى ثلاثة أسباب لزيادة استجابة بنك الاحتياطي الفيدرالي هذه المرة.

أولاً، إن طبيعة الصدمة الحالية تسمح بالدعم السياسي الواسع لاتخاذ إجراءات أكثر جرأة من السلطات النقدية. بما أن هذه الأزمة هي نتيجة لوباء خارجي بدلاً من انفجار الاختلالات المالية، فليس هناك مجال كبير للجدل فيما إذا كان التحفيز النقدي ينتج "خطراً أخلاقياً" أو سلوكاً سيئاً للمخاطر. بالإضافة إلى ذلك، فإن التأثير المباشر لتدابير التباعد الاجتماعي على الدخل والعمالة يفرض إحساساً طبيعياً بالإلحاح على صانعي السياسات.

ثانياً، هناك أدلة على أن السياسة النقدية كانت مشددة جداً حتى قبل صدمة وباء كوفيد - 19، نظراً للاستجابة السلبية السريعة للطلب على تطبيع السياسة النقدية ما بين 2017 و2018 و"نوبة الغضب" لأسواق المال في أواخر عام 2019. وبالتالي، فإن الصدمة السلبية الهائلة من الانتشار العالمي لوباء كوفيد - 19 في ظروف السيولة غير المثالية تتطلب تسارعاً أكثر دراماتيكية لخفض أسعار الفائدة وتوسيع الميزانية العمومية.

ثالثًا، نظرًا للعجز الهيكلي القائم ومستويات الدين المرتفعة، تتطلب برامج الإغاثة الكبيرة التي ترعاها الحكومة تنسيقاً مالياً ونقدياً، أي تدخل البنك المركزي لخفض أسعار الفائدة خلال التوسع المالي الكبير. ومع شراء بنك الاحتياطي الفيدرالي المزيد من سندات الخزانة، يمكن استيعاب المعروض الضخم من السندات بضغط محدود على العائدات. وهذا يخلق مؤقتاً حيزاً مالياً إضافياً لتمويل الإنفاق الحكومي المرتبط بالإغاثة.

وبشكل عام، كان بنك الاحتياطي الفيدرالي سريعًا في إدراك حجم الصدمة وفي توفير الدعم المناسب للاقتصاد الأمريكي. لكن ينبغي علينا ألا نخطئ في تفسير خطوات البنك، فلا توجد طريقة للعودة إلى إطار السياسة النقدية القديم القائم على تفويض مزدوج (التضخم والعمالة) والذي يعمل من خلال مجرد تغييرات في أسعار الفائدة قصيرة الأجل. إن التدخل الضخم الحالي لإنقاذ الاقتصاد الأمريكي من الكساد سوف يُسَرع الاتجاهات الأخيرة، الأمر الذي يتطلب تغييرًا جذريًا في صنع السياسة النقدية.  وسيكتمل هذا النسق الجديد لسياسة بنك الاحتياطي الفيدرالي بشكل بطيء خلال العامين المقبلين.

يمكنك أيضاً تنزيل نسخة PDF من التقرير   عربي و English