كوفيد-19 لا يزال يشكل تهديداً للتعافي الاقتصادي في الولايات المتحدة وأوروبا

نشر يوم : Sun, 27 Dec 2020

كان العام الحالي من أكثر الأعوام المأساوية بالنسبة للأوضاع الاقتصادية العالمية. ففي أعقاب الفوضى العارمة التي خلفتها جائحة كوفيد-19 عبر مختلف القارات، انعكس الزخم الإيجابي الناتج عن تسارع نمو الطلب العالمي في أواخر عام 2019 ومطلع عام 2020 وتحول بسرعة إلى ركود اقتصادي حاد. ومع ذلك، أدى التحفيز القوي عبر السياسات الاقتصادية والاحتواء المؤقت للجائحة إلى انتعاش في الربع الأخير من العام، مع استقرار النشاط العالمي. بالإضافة إلى ذلك، فإن التطوير السريع للعديد من اللقاحات الفعالة ضد كوفيد-19 يبشر بالتوصل لحل دائم لمشكلة الوباء. ويعتبر تطوير اللقاحات وبرامج التطعيم الشامل من الشروط اللازمة لتحقيق التعافي المستدام في الاقتصاد العالمي خلال العام المقبل. إلا أن التطورات التي حدثت في الأسابيع الأخيرة تعتم التوقعات بحدوث تعافٍ سريع في بداية عام 2021.

لا يزال كوفيد-19 يشكل تهديداً كبيراً للتعافي الاقتصادي. ويستمر ظهور موجات جديدة من حالات كوفيد-19، خاصة في الولايات المتحدة وأوروبا، فالوباء يتفاقم فيهما وذلك قبيل ذروة موسم الإنفلونزا. كما يعتبر النوع الجديد من الفيروس الذي ظهر في أوروبا أسرع انتشاراً من سلالات كوفيد-19 الأخرى.

ولمواجهة الموجة الجديدة، تقوم العديد من الدول الأوروبية والولايات الأمريكية بإعادة فرض استراتيجيات أكثر صرامة للتخفيف من انتشار الوباء، بما في ذلك تدابير التباعد الاجتماعي الصارمة مثل الحجر الصحي وحظر التجول وعمليات الإغلاق على المستوى المحلي وأيضاً على مستوى البلدان. والهدف من ذلك هو إبطاء وتيرة انتشار الفيروس خلال موسم الشتاء، مما يؤدي إلى تسطيح منحنى تفشي العدوى قبل اكتظاظ المستشفيات بالمرضى بفعل الزيادة الكبيرة في عدد الحالات الحرجة. ولا يزال ذلك ضرورياً لأن توزيع اللقاح سيتم بشكل تدريجي، وسيستغرق الأمر أشهراً قبل أن تصل البلدان الرئيسية إلى مستويات التحصين التي من شأنها أن توفر "مناعة القطيع".

يتناول هذا التقرير ثلاث نقاط رئيسية حول الموجة الجديدة من حالات الإصابة في الولايات المتحدة وأوروبا، ويسلط الضوء على عواقبها الاقتصادية.

أولاً، تعمل بالفعل الموجة الجديدة من حالات كوفيد-19، إلى جانب استراتيجيات التخفيف لاحتواء انتشار الوباء، على إبطاء وتيرة التعافي في الولايات المتحدة وأوروبا. وذلك يضع ضغوطاً إضافيةً على الاقتصاد العالمي، حيث تمثل الولايات المتحدة وأوروبا حوالي 43% من الناتج الإجمالي العالمي. وتُظهر مؤشرات التنقل عالية التردد، وهي مؤشر على النشاط الاقتصادي العام، أن التعافي بلغ ذروته في سبتمبر 2020، قبل أن تسببت القيود الإضافية وعمليات الإغلاق في انكماش جديد.

ثانياً، ستكون الصدمة الاقتصادية الناتجة عن الموجة الجديدة من حالات كوفيد-19 أكثر اعتدالاً من الصدمات السابقة. فهناك قدر أقل من الغموض بشأن الفيروس نفسه وكيفية التعامل معه، وذلك على الرغم من كافة التحورات الطبيعية والانواع الجديدة من الفيروس. وبغض النظر عن اللقاحات، فقد تحسنت أيضاً علاجات كوفيد-19 بشكل عام. علاوةً على ذلك، من المتوقع أن تكون التأثيرات الجانبية على العرض أقل مما كانت عليه في الربع الثاني من عام 2020. كما أن الشركات والأسر تكيفت الآن مع إجراءات التباعد الاجتماعي وهناك بالفعل بنية تحتية للعمل من المنزل. وإلى حد ما، فإن أجزاء كبيرة من اقتصادات الولايات المتحدة وأوروبا تأقلمت مع العمل في ظل "الوضع الطبيعي الجديد" إبان الوباء. إلا أن الصورة لا تزال غير واضحة مع تزايد مخاطر الهبوط.

ثالثاً، ستكون هناك حاجة إلى إقرار تحفيزات إضافية عبر السياسات النقدية والمالية لدعم الأسر والشركات الأكثر عرضة للتأثر بتداعيات الوباء في الولايات المتحدة وأوروبا. فأرقام العمالة لم تعد إلى مستويات ما قبل الجائحة، كما أن تدابير التباعد الاجتماعي تؤثر بشكل غير متناسب على العمال ذوي المهارات المنخفضة والشركات الصغيرة والمتوسطة. وبالإضافة إلى ذلك، فإن أي تحفيز إضافي عبر السياسات الاقتصادية من شأنه أن يحافظ فقط على الوضع الراهن. ويتطلب التعافي الاقتصادي الجيد تقديم المزيد من الدعم المالي لهذه الشرائح من السكان.

بشكل عام، وعلى الرغم من التفاؤل بشأن اللقاحات، من المتوقع أن يؤدي كوفيد-19 إلى اضطرابات اقتصادية في عام 2021. وبالفعل، فإن الصورة لا تزال غير واضحة بالنسبة للأوضاع الاقتصادية في عام 2021 نظراً لإمكانية تقلب الأحداث واحتمال ظهور عوامل سلبية إضافية.

يمكنك أيضاً تنزيل نسخة PDF من التقرير    عربي و English