تفاوت حجم وبنية تدابير التحفيز الاقتصادي في دول مجموعة العشرين

نشر يوم : Sat, 28 Nov 2020

أدت تداعيات جائحة كوفيد-19 إلى أكبر صدمة اقتصادية منذ الحرب العالمية الثانية. ومع رد الحكومات في مختلف القارات على الأزمة الصحية بإجراءات تباعد اجتماعي صارمة وعمليات إغلاق، انخفض النشاط الاقتصادي على مستوى العالم بسرعة قياسية في النصف الأول من عام 2020.

ولتجنب المزيد من الضعف في الميزانيات العامة للشركات والأسر، سارعت السلطات الاقتصادية في جميع أنحاء العالم إلى تقديم الدعم. وتم اتخاذ العديد من التدابير للتصدي للتداعيات الاقتصادية الناتجة عن الوباء. فقد خفضت البنوك المركزية الرئيسية أسعار الفائدة بشكل كبير ودعمت النظام المالي بضخ كميات هائلة من السيولة، مما منع حدوث اضطراب مفاجئ في أسواق الائتمان والأسهم. علاوة على ذلك، اكتسبت السياسة المالية أهمية كبيرة في ظل تزايد الطلب على المساعدات المالية مع قيام الحكومات في جميع أنحاء العالم بتقديم المنح والإعانات والتحويلات المباشرة إلى الجهات المتضررة.

وفقاً لصندوق النقد الدولي، بلغت تكلفة التدابير المالية التي تم الإعلان عنها للتصدي لوباء كوفيد-19 على مستوى العالم 12 تريليون دولار أمريكي، أو ما يقرب من 12% من الناتج الإجمالي العالمي. وشكل دعم السيولة (قروض وضمانات وضخ رأس المال من قبل القطاع العام) نصف هذه التدابير، أما النصف الآخر فقد تمثل في الإنفاق الإضافي أو الإيرادات المفقودة.

لكن تجدر الإشارة إلى وجود تفاوت كبير في حجم وبنية تدابير التحفيز عبر البلدان والمناطق الجغرافية داخل مجموعة العشرين. يتناول هذا التحليل أهم العوامل المرتبطة بشرح وتوضيح هذه الاختلافات.

فيما يتعلق بحجم التحفيز بالمقارنة مع الناتج المحلي الإجمالي، تباينت التدابير النقدية والمالية بشكل ملحوظ، حيث قدمت دول مثل ألمانيا وإيطاليا واليابان والمملكة المتحدة وفرنسا وكندا والبرازيل والولايات المتحدة وكوريا وتركيا وأستراليا حزم تحفيز أكبر بكثير من دول مجموعة العشرين الأخرى. وهناك عاملان وراء هذا الاختلاف.

أولاً، لم يكن الطلب على التحفيز متساوياً في جميع البلدان، وذلك لأن دول مجموعة العشرين تأثرت بشكل مختلف بشدة الوباء أو التداعيات الاقتصادية الناجمة عن الصدمة العالمية، حيث شهدت البلدان التي قدمت حزم تحفيز أكبر أمواجاً أكثر حدة من حالات كوفيد-19، أو فترات إغلاق أطول، أو صدمات خارجية أكبر حجماً.

ثانياً، اكتسب حيز السياسة النقدية والمالية أهمية كبيرة، لأن البلدان ذات الدخل المرتفع لديها قدرة أكبر على حشد الموارد لدعم اقتصاداتها. وتمكنت البلدان التي تتمتع بمؤسسات أقوى وبنوك مركزية أكثر مصداقية وتجمعات أكبر من المستثمرين المحليين من إطلاق محفزات أكثر قوة دون المخاطرة بالتسبب في ارتفاع حاد في معدلات التضخم أو أسعار الفائدة طويلة الأجل.

فيما يتعلق ببنية تدابير التحفيز، اتبعت الإجراءات التقديرية ذات الصلة بالسياسات الاقتصادية لمواجهة الوباء التفضيلات المؤسسية والسياسية الخاصة بكل بلد. واعتمدت بعض البلدان بشكل كبير على دعم السيولة خارج إطار الميزانية وتقديم الضمانات للشركات، بالإضافة إلى إجراءات التيسير الكمي من قبل البنوك المركزية (ألمانيا وإيطاليا واليابان والمملكة المتحدة وفرنسا وكوريا وتركيا والهند). واعتمدت دول أخرى، مثل كندا والولايات المتحدة وأستراليا والصين، بشكل أكبر على إجراءات التحفيز المالي في إطار الميزانية، بما في ذلك التحويلات المباشرة للمواطنين، والإجازات المرضية المدفوعة للأشخاص المعرضين للتأثر بالوباء، وتغطية التكاليف الصحية لغير المؤمن عليهم، والإعفاءات الضريبية. في حين اعتمدت مجموعة ثالثة من البلدان، مثل البرازيل وجنوب إفريقيا، بشكل متساوٍ تقريباً على كل من تدابير السيولة والسياسات المالية التقليدية، وذلك باستخدام عدد كبير من المؤسسات الحكومية للتخفيف من الصدمة الاقتصادية.

بشكل عام، على الرغم من الاختلافات في حجم وبنية تدابير التحفيز، ظلت سياسات التحفيز الخاصة بدول مجموعة العشرين حتى الآن أساسيةً لتحقيق الاستقرار في الاقتصاد العالمي، لا سيما بعد انهيار النشاط في الربع الثاني من عام 2020. ومن المرجح أن يتم تنفيذ تدابير إضافية خلال الأرباع القادمة، وسيكون لهذه التدابير، إلى جانب تقدم العمل في إيجاد لقاح فعال ضد فيروس كوفيد-19، دور رئيسي في تحقيق التعافي الكامل في الاقتصاد العالمي.

يمكنك أيضاً تنزيل نسخة PDF من التقرير    عربي و English