اللقاحات تخفف بشكل كبير من التأثير الاقتصادي والصحي لكوفيد-19

نشر يوم : Sun, 08 Aug 2021

مقدمة: إن الموجة الحالية من جائحة كوفيد-19 مدفوعة بسلالة دلتا المُعدية بدرجة أكبر والمثيرة للقلق. ومع ذلك، فقد تم بالفعل إعطاء لقاحات عالية الفعالية لنسبة كبيرة ومتزايدة من السكان حول العالم. وتركز هذه اللقاحات بشكل رئيسي على منع الأعراض الخطيرة والوفيات الناتجة عن كوفيد-19 وتركز بدرجة أقل على منع حالات الإصابة الخفيفة أو عديمة الأعراض. ولذلك، فإن التأثيرات الصحية (التي تقاس بمعدل الحالات التي تتطلب العلاج في المستشفيات والوفيات) والتأثيرات الاقتصادية (الناتجة في الأساس عن عمليات الإغلاق وتدابير التباعد الاجتماعي) لموجة دلتا أقل بكثير من الموجات السابقة (انظر الرسم البياني 1).

 كما أشرنا في السابق، فإن الأساليب المتنوعة لإدارة الوباء مستمرة عبر مختلف البلدان. وقد اختارت بعض البلدان التركيز على استراتيجيات التطعيم واحتواء الوباء، في حين تحاول بلدان أخرى تطبيق استراتيجية "القضاء على كوفيد". وتعني هذه الاستراتيجية أن البلد يسعى إلى القضاء بالكامل على كوفيد-19 داخل حدوده وهي تتطلب عادةً فرض مزيج من القيود الصارمة الاستثنائية على السفر الدولي والاستخدام المكثف لعمليات الإغلاق المحلية الشاملة استجابةً لأي تفشي محلي أو حالات قادمة من الخارج. وسنأخذ في الاعتبار ثلاث مجموعات من البلدان بناءً على التقدم الذي أحرزته في التطعيم (انظر الرسم البياني 2).

المجموعة 1 (حققت بالفعل معدلات تطعيم عالية): قامت الدول الغنية، والتي لديها قطاعات صيدلانية متقدمة قادرة على إنتاج اللقاحات، بمنح الأولوية لاستخدام اللقاحات داخل أراضيها أولاً. وركزت حملات التطعيم في هذه البلدان على الفئات العمرية الأكثر عرضة للخطر وكبار السن. ولذلك، ظلت الحالات التي تتطلب العلاج في المستشفيات والوفيات محدودة بالمقارنة مع الموجات الوبائية السابقة، حتى في ظل ارتفاع مستوى انتشار العدوى بشكل كبير. وتمكنت البلدان في هذه المجموعة أيضاً من احتواء الزيادة في عدد الإصابات من خلال فرض قيود بسيطة ومستهدفة على الأنشطة الاجتماعية بعد المرحلة الثالثة من عمليات الإغلاق وإجراءات التباعد الاجتماعي. وفي بعض الحالات، اضطرت هذه البلدان فقط إلى تأخير رفع القيود لبضعة أسابيع. ويظل ارتفاع عدد الحالات بمفرده عائقاً صغيراً للنشاط الاقتصادي بسبب ما قد ينتج عنه من عزوف المستهلكين عن المخاطرة وتراجع سوق العمل. وقد أدت الزيادات في الحالات مجتمعة إلى إضعاف التوقعات الاقتصادية لهذه البلدان بشكل متواضع.

المجموعة 2 (حققت معدلات تطعيم متوسطة): تضم هذه المجموعة العديد من اقتصادات الأسواق الناشئة الكبيرة، مثل تركيا والبرازيل وروسيا والهند، والتي تأخرت حملات التطعيم فيها بسبب محدودية إمدادات اللقاحات في وقت سابق من العام الحالي. وتضم هذه المجموعة أيضاً عدداً من البلدان الغنية (اليابان وكوريا الجنوبية وأستراليا) التي كانت تتبع استراتيجيات "القضاء على كوفيد" بدلاً من التركيز على تسريع وتيرة حملات التطعيم. وبسبب تراجع معدلات التطعيم، فإن هذه البلدان معرضة بشكل أكبر لخطر زيادة الحالات التي تتطلب العلاج في المستشفيات والوفيات الناجمة عن سلالة دلتا الأكثر انتشاراً. ولذلك، قد تكون هناك حاجة للعودة لفرض القيود وعمليات الإغلاق الأكثر صرامة لاحتواء الزيادة في الحالات. وسيؤدي هذان العاملان إلى زيادة التأثير السلبي لموجة دلتا على هذه البلدان. لحسن الحظ، فإن وتيرة التطعيم تزداد بسرعة مع تزايد إمدادات اللقاحات حول العالم، وبالتالي فإن تأثير الزيادة في حالات الإصابة سيكون معتدلاً مع تزايد نسبة السكان الذين تم تطعيمهم ومع العودة إلى تخفيف القيود مجدداً.

المجموعة 3 (بها معدلات تطعيم منخفضة): تضم المجموعة الثالثة البلدان التي لديها أدنى معدلات تطعيم. وقد كان العامل الرئيسي وراء ذلك هو محدودية إمدادات اللقاح المتوفرة للبلدان الأقل ثراءً، لا سيما تلك التي تضم عددًا أكبر من السكان. ومع ذلك، فإن التردد بشأن تلقي اللقاح والسعي وراء استراتيجية "القضاء على كوفيد" هما أيضاً من العوامل المهمة التي تحد من معدلات التطعيم، لا سيما في عدد من البلدان الآسيوية. وعلى الرغم من أن النشاط الاقتصادي ظل صامداً بشكل خاص في العديد من هذه البلدان خلال عام 2020، إلا أنها ستواجه تداعيات أكثر حدة بسبب موجة دلتا حتى ترتفع معدلات التطعيم بشكل كبير.

الخلاصة: بشكل عام، أدت موجة دلتا إلى إبطاء وتأخير إعادة فتح الاقتصاد العالمي بشكل طفيف. ومع ذلك، فإن الاقتصادات التي تنخفض بها معدلات التطعيم ستتأثر بدلتا بدرجة أكبر من البلدان التي تتمتع بمعدلات تطعيم عالية. وعلى وجه التحديد، فإن الحماية التي توفرها اللقاحات تتيح للبلدان التي بها معدلات تطعيم عالية استئناف أنشطة السياحة والسفر الدولي بسرعة أكبر.

يمكنك أيضاً تنزيل نسخة PDF من التقرير عربي و English